سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٧ - مسألة ٢٥ غسل الحيض كغسل الجنابة مستحب نفسي
..........
غسل الجنابة فيندرج في قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا و ذلك في قوله تعالى فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [١] و قد تقدّمت الإشارة الى إطلاق ذلك عليه في صحيح محمد بن مسلم [٢]، و بذلك يظهر ما في الدليل الثاني المتقدم من تخصيص الخارج عن إطلاق الأمر بالوضوء بخصوص غسل الجنابة، فإنّ الطهور قد أطلق على غسل الحيض بل سيأتي إطلاقه على مطلق الغسل في قبال الوضوء، و يتّضح من ذلك أنّ المقابلة في الآية هو بين الوضوء و مطلق الغسل و بين الحدث الأصغر و الحدث الأكبر، و أنّ الطهور عنوان للغسل مطلقا، و في صحيح محمد بن مسلم «سألت أبي عبد الله عليه السّلام عن الحائض تطهر يوم الجمعة و تذكر الله؟ قال: أما الطهر فلا، و لكنّها تتوضّأ في وقت الصلاة ثم تستقبل القبلة و تذكر الله» [٣] فإنّه عليه السّلام أطلق الطهر على غسل الجمعة الذي نفاه عنها. و قد تقدّم في تداخل الأغسال وحدة حقيقة الأغسال و مسببها و هو الطهارة فيكون حكومة أو ورود و توسعة في عنوان الطهر المقابل للوضوء فيكون خروجه عن إطلاق الوضوء تخصصا و لو سلّم أنه تخصيص للعموم القرآني بالخاص الروائي فهو كبقية الموارد. و يعضد الورود و التخصص ما بنوا عليه من بدلية التيمم عن الأغسال و هو إدراج لها في عنوان (فاطهروا) و من ثم يشرع لها البدل.
ثانيا: إنّ مقتضى القاعدة بعد ما كان انتقاض الوضوء بكلّ حدث أكبر كما تدلّ عليه صحيحة إسحاق بن عبد الله الأشعري عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: «لا ينقض الوضوء إلا حدث، و النوم حدث» [٤] و مثله موثّق بكير [٥] و معتبرة المفضّل بن عمر [٦] هو
[١] البقرة/ ٢٢٢.
[٢] ابواب الحيض ب ٢٢/ ٣.
[٣] ابواب الحيض ب ٢٢/ ٣.
[٤] ابواب نواقض الوضوء ب ٣/ ٤.
[٥] ابواب نواقض الوضوء ب ١/ ٧.
[٦] ابواب الوضوء ب ٨/ ٧.