سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١١ - مسألة ١٥ إذا اجتمع عليه أغسال متعددة
..........
و فيه: انّه لا ينحصر وجه اختلاف الحكم أو الأثر في اختلاف حقيقة الأغسال نوعا أو صنفا بل هو أمر راجع الى نوعية السبب و هو الحدث الذي يرفع بأن يكون حدث الجنابة يتلازم رفعه مع رفع الحدث الأصغر كما هو مقتضى التقسيم في الآية القاطع للشركة، و أما ما يقال انّ بقية الأحداث الكبرى لا ترتفع بالغسل وحده بل بمعية الوضوء بخلاف الجنابة، فيدفع بأنه خلاف مقتضى الأدلّة من ارتفاعها بمجرّد الغسل و ان لم يتوضأ، لا سيّما و انّ المشهور القائل بعدم كفاية بقية الأغسال عن الوضوء لا يعتد بالوضوء السابق على الغسل مع وجود تلك الأحداث الكبرى، فهي ترتفع بمجرّد الغسل و ان لم يستبح بمجرّد ذلك الصلاة، بناء على عدم كفاية كل غسل عن الوضوء. و كذا (ما) يقال من انّ الفرق هو أنّ حدث الجنابة لا يوجب الحدث الأصغر بخلاف بقية الأحداث الكبرى فمن ثم لا يحتاج غسله الى ضم الوضوء، و ليس نطاق الأدلّة إلا ذلك، لا كون غسله رافعا للاصغر دون بقية الأغسال كي تفترق حقائقها، (فانّه) ضعيف فانّه قد عدّت الجنابة من نواقض الوضوء في رواياته و لذلك يحرم على الجنب ما يحرم على المحدث بالأصغر، و منه يظهر ضعف الاحتمال الرابع من أن حدث الجنابة مضاد للأصغر لا يجتمع معه و الوجه في الفرق المزبور.
الثالث: مقتضى قوله عليه السّلام في موثق حجاج الخشاب قال: «سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن رجل وقع على امرأته فطمثت بعد ما فرغ، أ تجعله غسلا واحدا اذا طهرت أو تغتسل مرتين؟ قال:
تجعله غسلا واحدا عند طهرها» [١] و مثله رواية أبي بصير [٢] فإن التعبير بجعل كل من الغسلين غسلا واحدا دالّ على تباينهما غاية الأمر قد رخّص في الاتيان بغسل يقصد به كل منهما مجزئ عنهما، و لعلّه نمط ماهية غسل ثالثة كما مال إليه صاحب
[١] ابواب غسل الجنابة ب ٤٣/ ٥.
[٢] المصدر السابق ح ٦.