سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧ - الثالث عشر الخلوص
و سواء نوى الرياء من أول العمل أو نوى في الأثناء (١) و سواء تاب منه (٢) أم لا فالرياء في العمل بأي وجه كان مبطل له لقوله تعالى على ما في الأخبار «أنا خير شريك من عمل لي و لغيري تركته لغيري» هذا و لكن ابطاله انّما هو اذا كان جزء من الداعي على العمل و لو على وجه التبعية و أما (٣) بمعنى تقوم الماهية به، بل من عوارض الوجود و يكون الوجود متحيث بطبيعة الواجب و عوارض المستحب، كما في الجوهر ذي العوارض أو عوارض العرض، و على هذا فيتخصص المركب به، و حينئذ ان اقتصر في مدلول الروايات الواردة في الرياء على مجرّد التحريم، أو استفادة البطلان في مجرّد الجزء الذي أتى به رياء دون ما وقع ملابسا له، فيتم القول بالصحّة، و أما مع ما تقدم من دلالة الروايات الأربع على بطلان العمل المشتمل على الجزء الريائي أو الكيفية الريائية فيتم ما في المتن.
(١) أمّا اذا كان متعلّق الرياء مجموع العمل فالتسوية ظاهرة، و أما اذا كان متعلقه جزءا بخصوصه فقد تقدم أن نيّته من أول العمل مندرج في نيّة الرياء بالمجموع، لكون المنوي متصفا و لو بلحاظ بعضه بذلك، و كذا الحال في ما عرض في الأثناء و تعلّق بخصوص جزء لعدم تبعض النيّة بحسب الأجزاء فتنقلب في الفرض عمّا كانت عليه الموجب للإخلال فيما تقدم، مضافا الى ملابسة الجزء الريائي للعمل و ان أبدل باتيان صحيح آخر، و خصوص دلالة الروايات.
(٢) وقوع التوبة لا يوجب اعدام عنوان الرياء الواقع سابقا، و المأخوذ مبطلا، غاية الأمر يسقط العقاب للندم، دون قبح ما وقع.
(٣) قد تقدم في صدر البحث خروج السرور باطلاع الناس على توفره على الخير فضلا عن الخطور فإن ما يحصل به الانبساط النفسي، على درجات اذا اشتدّ يتشوق إليه حتى يصل الى الدعوة و التحريك، و إلا فمجرّد الفرح و الارتياح و السرور لا