سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥ - الثالث عشر الخلوص
..........
كما قد يستدل للبطلان بحسنة زرارة و حمران المتقدمة «و أدخل فيه رضى أحد من الناس» بشموله للمقام لعموم الظرفية لكل من كون الداعي الريائي جزءا من مجموع الداعي لأصل العمل مجموعا، أو لكون الداعي الريائي داعيا الى خصوص الجزء لا لأصل العمل.
و بعبارة أخرى: قد تقدم انّ نيّة الرياء في الجزء على نحوين تارة قبل اتيانه و بدأه في أصل العمل، و أخرى يبدو له في الأثناء، و من الواضح صدق الظرفية في النحو الأول، فكذلك فيما بدا له في الأثناء، لأنه على النحو الثاني أيضا يصدق ان الرياء جزء الداعي أيضا.
نعم قد يشكل بأنّ دلالة الرواية على البطلان متوقفة على عدم إعادة الجزء بداعي صحيح، اذ في فرض الاعادة الصحيحة، يخرج الجزء الريائي عن العمل كما يخرج داعيه عن داعي مجموع العمل، و فيه انّ البطلان المدلول عليه في الرواية هي البطلان الفعلي الحاصل بمجرّد وقوع الجزء الريائي في ضمن العمل و ليس بطلانه تعليقيا على انضمام بقية الأجزاء اللاحقة، شأنه شأن بقية المبطلات التي قد ورد التعبد بها.
و برواية أبي بصير قال: «سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول: يجاء بالعبد يوم القيامة قد صلّى فيقول: يا ربّ قد صليت ابتغاء وجهك، فيقال له: بل صليت ليقال: ما أحسن صلاة فلان، اذهبوا به الى النار» [١] بتقريب انّ الحسن في الصلاة يقع في الكيفية المستحبة و هي من الجزء المستحب فإذا أوجبت البطلان فبطريق أولى في الجزء الواجب، و لا أقل من المساواة حيث انّ المركب في ما نحن فيه كالوضوء حيث لا يضرّ فيه الزيادة في
[١] ابواب مقدمات العبادة ب ١٢/ ١٠.