سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٤ - الثالث صوم شهر رمضان و قضائه
جنبا، نعم الجنابة العمدية في أثناء النهار تبطل جميع الصيام حتى المندوبة منها، و أما الاحتلام فلا يضر بشيء منها حتى صوم رمضان.
حاجة الى ما استدلّ به غير واحد بأنّ ما ورد في صوم شهر رمضان مثال لبيان الطبيعة في بقية الأقسام كي يشكل عليه بأن قد ورد بيان طبيعة الندب الخالية عن ذلك و كل من الدليلين صالح للمثالية لبقية الاقسام،.
نعم قد يستدلّ على العدم بموثق ابن بكير قال: «سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرجل يجنب ثم ينام حتى يصبح أ يصوم ذلك اليوم تطوعا؟ فقال: أ ليس هو بالخيار ما بينه و بين نصف النهار» [١] و في طريقه الآخر «يصوم إن شاء و هو بالخيار الى نصف النهار» بظهور التعليل في الطريق الأول في عدم مبطلية البقاء على الجنابة لامتداد وقت النية الى الزوال و هو شامل لصوم الواجب غير شهر رمضان، فيدل على أن كل صوم تمتد فيه النيّة الى الزوال لا يبطله الإصباح على جنابة تعمدا، هذا، و قد يتأمّل في عموم التعليل:
أولا: بأن امتداد وقت النيّة للتطوع هو الى الغروب نعم ادراك الفضل هو الى الزوال.
و ثانيا: انّ قضاء شهر رمضان تمتد النيّة فيه الى الزوال و لكن البقاء فيه مبطل.
و ثالثا: بأنّ صوم الواجب المعيّن و لو بالعرض مبدأ النيّة فيه من الفجر.
و رابعا: و هو العمدة أن الظاهر اتحاد المروي و تعدد الراوي عن ابن بكير عنه عليه السّلام، و ظاهر اللفظ في الطريق الثاني كون امتداد النيّة الى الزوال حكم آخر لا ربط له بعدم مبطلية الجنابة و يعضده التأمّل الأول. و أما صوم المندوب فقد دلّت النصوص على عدم مبطليته فيه كموثقة ابن بكير المتقدمة بطريقيها و صحيح حبيب الخثعمي [٢].
[١] المصدر السابق ب ٢٠/ ٢- ٣.
[٢] ابواب ما يمسك عنه الصوم ب ٢٠/ ١.