الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٦ - ٦ مكسور القرن من الداخل
التضحية و بوجه أولى في الهدي، و لو قيّد بما دلّ على التفصيل الوارد في صحيحة جميل، تختصّ الرواية بالأضاحي، و لا يحتجّ بها في الهدي.
نعم في «نهج البلاغة»: «و من تمام الأضحية: استشراف أُذنها، و سلامة عينها، فإذا سلمت الأُذن و العين سلمت الأضحية و تمّت و لو كانت عضباء القرن تجرّ رجليها إلى المنسك». ( [١])
و رواه الصدوق مرسلًا في خطبة العيد إلّا أنّه قال: «و إن كانت عضباء القرن أو تجرّ رجلها إلى المنسك، فلا تجزي». ( [٢])
و ظاهر ما ورد في «نهج البلاغة» عدم مانعية كسر القرن مطلقاً في الأضحية، و لو تمّ، لكان دليلًا على مورد الأضحية دون المقام.
و الأحوط أن يكون قرنه سالماً مطلقاً، إلّا إذا كان الكسر طبيعياً فإنّه لا يعدّ نقصاً عرفاً.
بقي الكلام فيما ذكره المصنّف، أعني: إذا لم يكن له أُذن و لا قرن في أصل خلقته، حيث لم يستبعد الاجتزاء و إن قال: «الأحوط خلافه».
و حكى صاحب المدارك قطعَ الأصحاب بإجزاء الجمّاء، و هي الّتي لم يخلق لها قرن، و الصمّاء و هي الفاقدة الأُذن خلقة، للأصل، و لأنّ فقد هذه الأعضاء لا يوجب نقصاً في قيمة الشاة و لا في لحمها. ( [٣])
و الظاهر الإجزاء إذا كان نوع هذا الفرد فاقداً له فلا يعدّ ذلك نقصاً في الفرد، و أمّا إذا كان النوع واجداً له ففقدانه يعدّ نقصاً، في الفرد. و أمّا الاستدلال
[١]. نهج البلاغة: الخطبة ٥٣. يقال: استشرف: انتصب.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ٢١ من أبواب الذبح، الحديث ٦.
[٣]. المدارك: ٨/ ٣٣.