الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٦ - ٢ تحلّل المحصور في عمرة التمتّع عن النساء
قلت: أخبرني عن المحصور و المصدود هما سواء؟ فقال: «لا». ( [١])
أقول: الاعتماد على صحيحة البزنطي مشكل من وجوه:
أوّلًا: ليس فيه تصريح بورودها في خصوص العمرة المتمتع بها، بل هو مطلق شامل للعمرة المفردة و عمرة التمتع و الحج بأقسامه، و لازم ذلك انّه يتحلّل بنفس الهدي في عامّة الأقسام و لم يقل به أحد، فتكون الرواية معرضاً عنها.
ثانياً: أنّ تخصيص إطلاقه بصحيح معاوية بن عمّار الوارد في عمرة الإمام الحسين ٧ ( [٢])، و الأخذ بإطلاقه في غيرها ( [٣])، و إن كان يخرجه عن الشذوذ و يحصل الجمع بينه و بين الضابطة لكن لازمه اختصاص الضابطة بالعمرة المفردة و خروج الفردين الآخرين منها، أعني: الإحصار في العمرة المتمتع بها، و الإحصار في الحجّ، و هو لو لم يكن مستهجناً بعيد.
ثالثاً: يحتمل أن يكون التحلّل من كلّ شيء حتّى النساء بعد الهدي مختصاً بمن اشترط التحلّل عند الإحرام و يشهد على ذلك قوله في ذيلها: «قال: أما بلغك قول أبي عبد اللّه ٧: حُلَّني حيث حبستني لقدرك الّذي قدرت عليّ» فتكون الرواية ناظرة إلى صورة الاشتراط لا مطلقاً كما نبّه بذلك العلّامة المجلسي في شرح الكافي. ( [٤])
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١ من أبواب الإحصار و الصد، الحديث ٤. و لاحظ الباب ٨ من هذه الأبواب، الحديث ١.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ١ من أبواب الإحصار و الصد، الحديث ٣.
[٣]. كما عليه المحقّق الخوئي في المعتمد: ٥/ ٤٣٩ و قال: إذن تنقلب النسبة بين صحيحة معاوية بن عمار «المحصور لا تحلّ له النساء» و بين صحيحة البزنطي الدالّة على التحلّل من غير طواف النساء إلى العموم و الخصوص المطلق بعد ما كانت النسبة بينهما بالتباين.
[٤]. مرآة العقول: ١٧/ ٣٢٥.