الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩ - القول الثالث ما يظهر من المصنّف في المتن و هو أنّ الميزان بقاء وقت الرمي و عدمه
أمّا الأوّل فمن ذهب إلى أنّ الملاك هو التواجد في مكة سواء أبقي وقت الرمي أم لا، اعتمد على صحيحة معاوية بن عمار، و من ذهب إلى بقاء وقت القضاء- يعني: أيّام التشريق-، اعتمد على الرواية الأخيرة.
قال في «المدارك»: و إطلاق هاتين الروايتين (يريد الرواية الأُولى و الثانية) يقتضي وجوب الرجوع من مكّة و الرمي و إن كان بعد انقضاء أيام التشريق، لكن صرّح الشيخ و غيره بأنّ الرجوع إنّما يجب مع بقاء أيام التشريق و مع خروجها يقضي في القابل. و استدلّ عليه في التهذيب بما رواه عن عمر بن يزيد؛ و في طريقها محمد بن عمر بن يزيد و لم يرد فيه توثيق، بل و لا مدح يعتد به، و لعلّ ذلك هو السر في إطلاق المصنّف (المحقّق) وجوب الرجوع من مكة و الرمي. ( [١])
يلاحظ عليه: بأنّ عمل المشهور يجبر ضعف الرواية، على أنّ لحن الرواية و مضمونها يشبه روايات أهل البيت :، فمن أنس برواياتهم يعرف ما صدر عنهم و يميّزه عمّا لم يصدر عنهم. على أنّ إيجاب الرمي بعد انقضاء زمانه أمر غريب يحتاج إلى تصريح، و الإطلاق لا يكفي في رفع الغرابة.
و أمّا الثاني: فإنّ مقتضى رواية معاوية بن عمّار عدم وجوب شيء إذا تذكّر بعد خروجه من مكّة، حيث قال: «ليس عليه شيء» بخلاف الرواية الأخيرة ففيها وجوب الرمي بنفسه في السنة القادمة أو بنائبه.
و من المعلوم أنّ ظهور الرواية الثانية أقوى من إطلاق قوله: «ليس عليه شيء»، فيحمل النفي على أنّه ليس عليه إثم و لا جناح. و لذلك احتاط المصنّف في المتن بوجوب الرمي من قابل و لو بالاستنابة.
و مع ذلك ففي إيجاب الاحتياط نظر، إذ في معاوية بن عمّار على ما رواه
[١]. المدارك: ٨/ ٢٣٧- ٢٣٨.