الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١ - ما ورد من دون تقييد بالأضحية و الهدي
و إلّا فلا بدّ من الرجوع إلى الدليل الاجتهادي، إذا كان، أو الأصل العملي عند فقده، فربّما يقال أنّ المرجع إطلاق قوله سبحانه: (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) ( [١])، فلو كان الهدي صادقاً على الأقل سناً في البقر و المعز و الضأن فيجزي أخذاً بالإطلاق.
يلاحظ عليه: أنّ الآية ليست في مقام البيان بالنسبة إلى الشرائط بشهادة أنّه يشترط في الهدي أُمور كثيرة سيشير إليها المصنّف مع سكوت الآية عنها، و على فرض كونها في مقام البيان فالهدي الوارد في الآية مقيّد بكونه ثنيّاً في الإبل و البقر و المعز، و جذعاً في الضأن، و المقيِّد مجمل مردّد بين الأقل و الأكثر. و عند ذلك يقع الكلام فيما هو المرجع، فربّما يقال: إنّ المرجع عند إجمال المقيِّد هو البراءة من الكلفة الزائدة، فإنّ شرطية الدخول في السنة الثانية في الضأن أو دخول السنة الثالثة في البقر و المعز تكليف زائد يدفع بأصل البراءة، و هذا نظير ما إذا شككنا في وجوب الإيمان في عتق الرقبة فإيجاب الرقبة المؤمنة تكليف زائد يرتفع بالأصل، و لا يعتد بأنّ الرقبتين: المؤمنة و الكافرة فردين متباينين، لأنّ الميزان في جريان البراءة هو وجود احتمال الكلفة الزائدة و المفروض أنّه موجود.
هذا ما عليه بعض السادة من الأساطين على ما في تقريراته بتوضيح منّا، و الظاهر أنّ المرجع هو الاحتياط، لأنّ المقام من قبيل الشكّ في المحصِّل، إذ التكليف تعلّق بأمر بسيط كالثَّنيّ و الجذع و هو مردّد في الخارج بين كونه داخلًا في السنة الثانية أو داخلًا في السنة الثالثة. و بما أنّ المكلّف به معلوم تفصيلًا، و إنّما الشكّ في مصداقه و محقّقه فالعقل يحكم بالاحتياط، و لعلّ المصنّف- لأجل ذلك- احتاط في المتن في مورد الثَّنيّ و الجذع.
[١]. البقرة: ١٤٦.