الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣ - الثاني الصحّة و السلامة
منكسرة القرن أو مقطوع الأُذن أو الخصي، إلى غير ذلك ممّا يوجب وصف الحيوان بالنقص، فهل المرض من أقسام النقص؟ فيه تردد، لأنّ مرجع النقص إلى الكمية في الأعضاء، و الصحّة و السلامة يرجعان إلى الكيفية في المزاج.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إذا كان العِوَرُ أو قطعُ الأُذن مانعاً من الإجزاء، فالمرض المزمن أو كون الحيوان أجرب الّذي يفسد اللحم أولى بأن يكون مانعاً من الإجزاء.
و يمكن أن يستدلّ عليه بما ورد في الحديث النبوي المروي عن البراء بن عازب قال: قام بنا رسول اللّه ٦ خطيباً فقال: «أربع لا تجوز في الأضحى؛ العوراء البيّن عَوَرُها، و المريضة البيّن مرضها، و العرجاء البيّن عرجُها، و الكسيرة التي لا تُنقي». ( [١])
قال العلّامة في تفسير الحديث. و معنى البيّن عَوَرُها، الّتي انخسفت عينها و ذهبت، فإنّ ذلك ينقصها، لأنّ شحمة العين عضو يُستطاب أكله، و العرجاء البيّن عَرجَها، الّتي عرجها متفاحش يمنعها من السير مع الغنم و مشاركتهن في العلف و الرعي فتهزل، إلى أن قال: و المريضة هي الجرباء لأنّ الجرب يفسد اللحم، و الأقرب اعتبار كلّ مرض يؤثر في هزالها و في فساد لحمها. ( [٢]) و خرج المرض الّذي يعالج بسرعة دون أن يفسد لحمها و سيوافيك تفسير القسم الرابع.
و أمّا الأقرع في كلام المصنّف فهو ما سقط شعر رأسه من علّة، فهو أوضح من المريض في دخوله تحت عنوان النقص.
[١]. سنن البيهقي: ٥/ ٢٤٢، و فيه مكان «الكبيرة»؛ «الكسيرة الّتي لا تُنقى».
[٢]. منتهى المطلب: ١١/ ١٨٧.