الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩ - دليل القائل بالجواز في حال الضرورة
ذلك إلّا من ضرورة». ( [١])
و الرواية من أقوى أدلّة القائل بالتفصيل في الهدي الواجب بين الضرورة و غيرها.
و الاستدلال مبني على ثبوت أمرين:
الأوّل: أن يكون السؤال عن الهدي الواجب للمتمتع و لكنّه غير ثابت، لأنّ الوارد في الرواية هو السؤال عن الأضاحي الّتي هي جمع الأضحية و الّتي تستحب على كلّ متمكّن في يوم العيد و ما بعده من غير فرق فيما لو كان في منى أو غيرها، و الشاهد على ذلك أنّه قال: «عن قوم غلت عليهم الأضاحي و هم متمتّعون». و أمّا قوله: «و هم متمتّعون»، فلعلّه ذكره للإشارة إلى أنّ عليهم تكليفين: أحدهما الهدي، و الآخر الأضحية، و الجمع بينهما على وجه الاستقلال مجرّداً عن المشاركة مشكل، فهل يجوز لهم المشاركة في الأضحية حتّى لا يفوتهم ثوابها، أمّا الهدي فكأنّ حكمه كان عنده معلوماً.
الثاني: أنّ الاستدلال مبنيّ على معنى «لا أحب» هو عدم الجواز في غير الضرورة حتّى تصبح الرواية دليلًا على الجواز في خصوص الضرورة. مع أنّه يحتمل أن يكون المراد هو المرجوحية في غير حال الضرورة. فتكون دليلًا على الجواز في كلتا الحالتين، و هو خلاف مطلوب المستدلّ.
و ربّما يحتمل أنّ السؤال مركز على التنزل من ذبح البدنة في الأضحية إلى البقرة، فقال الإمام ٧ بأنّه لا يحبه إلّا لضرورة، و في بعض الروايات دلالة على الاهتمام بالبدنة. كما سيوافيك في صحيحة حمران. و لكن الّذي يبعّده قوله: «و قد
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ١٨ من أبواب الذبح، الحديث ١٠. الظاهر أنّ المراد من المضرب هو الخيام حيث تُضرب.