الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٣ - عدول المفرد و القارن إلى التمتّع
و لو كان له منزلان بمكة و غيرها من البلاد لزمه فرض أغلبهما عليه، و لو تساويا كان له الحجّ بأي الأنواع شاء.* (١)
(١)* أمّا حكم التغليب فتدلّ عليه صحيحة زرارة، عن أبي جعفر ٧ قال: «من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة لا متعة له». فقلت لأبي جعفر ٧: أ رأيت إن كان له أهل بالعراق و أهل بمكة؟ قال: «فلينظر أيّهما الغالب عليه فهو من أهله». ( [١]) و أمّا التساوي فلا محيص عن القول بالتخيير لسقوط سائر الاحتمالات عن الاعتبار، من الأخذ بكليهما، أو عدم الأخذ بواحد منهما. أو الأخذ بواحد معيّن.
ثمّ إنّ الظاهر أنّ الأهل كناية عن الاستيطان بأن يكون مستوطناً فيهما اختياراً و يكون ذا وطنين. فما في «المدارك» من أنّه يستفاد من الحديث أنّ الاعتبار بالأهل دون المنزل ( [٢]) كأنّه بعيد عن ظاهر الحديث.
و لو أقام في مكة سنتين متواليتين و لكن كانت إقامته في الثاني أكثر فهل المرجع هو ذيل الصحيحة- أعني: قوله «فلينظر أيّهما الغالب»- أو صدرها- أعني: ما دلّ على «أنّ المقيم بمكة سنتين فرضه، فرض أهل مكة»- فيفرد في الحجّ أو يقرن؟ وجهان. رجّح في «المدارك» القول الثاني و قال: يجب تقييد هذا الحكم (الأغلبية) إذا لم تكن إقامته في مكة سنتين متواليتين، فإنّه حينئذ يلزمه حكم أهل مكة و إن كانت إقامته في النائي أكثر، لما تقدّم من أنّ إقامة سنتين توجب انتقال حكم النائي الّذي ليس له بمكة مسكن أصلًا، فمن له مسكن أولى. ( [٣])
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٩ من أقسام الحج، الحديث ١.
[٢]. المدارك: ٧/ ٢١١، و مثله الحدائق: ١٤/ ٤٣٠.
[٣]. المدارك: ٧/ ٢١٠.