الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٤ - عدول المفرد و القارن إلى التمتّع
و اعترض عليه في «الحدائق» بأنّ هنا عمومين:
أحدهما: ما دلّ على أنّ ذا المنزلين متى غلب عليه الإقامة في أحدهما وجب الأخذ بفرضه أعمّ من أن يكون أقام بمكة سنتين أو لم يقم.
و ثانيهما: ما دلّ على أنّ المقيم بمكة سنتين ينتقل فرضه إلى أهل مكة أعمّ من أن يكون له منزل ثان أو لا، زادت إقامته فيه أم لا، و تخصيص أحدهما بالآخر يحتاج إلى دليل. ( [١])
و أورد عليه في «الجواهر» بأنّ المستفاد من الأدلّة السابقة كون مجاورة المدة المزبورة جهة مستقلة لانتقال الفرض و ليست هي من أحد أفراد العمومين، فعدم إجراء حكم المنزل عليه من حيث غلبة نزوله في الآخر لا يقتضي انتفاء جريان حكم أهل مكة من حيث المجاورة المزبورة. ( [٢])
و الظاهر أنّ المرجع، هو الأخذ بالأغلب إقامة، و ذلك لأنّ الضابطتين وردتا في صحيحة زرارة معاً، قال أبو جعفر ٧: «من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة لا متعة له»، فقلت لأبي جعفر ٧: أ رأيت إن كان له أهل بالعراق و أهل بمكة؟ قال: «فلينظر أيّهما الغالب عليه فهو من أهله». ( [٣])
فمورد السؤال- أ رأيت إن كان له أهل بالعراق- هو من أقام سنتين في مكة، و في الوقت نفسه هو ذو وطنين. ففي هذا المورد أجاب الإمام ٧ بأنّ الميزان هو الأغلبية، و مع ذلك كيف يخرج من أقام سنتين في مكة عن تحت الضابطة و ليس هو إلّا إخراج المورد عنها.
[١]. الحدائق: ١٤/ ٤٣٠.
[٢]. الجواهر: ١٨/ ٩٣.
[٣]. الوسائل: ٨، الباب ٩ من أبواب أقسام الحج، الحديث ١.