الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٤ - الفصل السابع و العشرون في حجّ القران
يلاحظ على الاستدلال بهذا الحديث بأنّ الخليفة كان بصدد التفريق بين الحجّ و العمرة الّذي كان عليه العرب في عصر الجاهلية و النبي ٦ أمر بالجمع و قال: «دخلت العمرة بالحجّ» و شبك أصابعه. و لمّا حاول عثمان إحياء ما كان عليه العرب في عصر الجاهلية خالفه الإمام ٧ و قال: «لبيك بحجّة و عمرة معاً لبيك» و المقصود الجمع بين العمرة و الحجّ دون التفكيك بينهما، و من المعلوم أنّ المتمتع و القارن يجمعان بينهما، غير أنّ المتمتّع يقدّم العمرة و القارن يؤخّر. و الجمع في المقام يقابل التفريق في العصر الجاهلي، لا الجمع بينهما في إحرام واحد، و ليس في الرواية ما يدلّ على الجمع بنيّة واحدة.
الثالثة: ما رواه حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «إنّما نُسك الذي يقرن بين الصفا و المروة مثل نسك المفرد ليس بأفضل منه إلّا بسياق الهدي، و عليه طواف بالبيت، و صلاة ركعتين خلف المقام، وسعي واحد بين الصفا و المروة، و طواف بالبيت بعد الحجّ. و قال: أيّما رجل قرن بين الحجّ و العمرة فلا يصلح إلّا أن يسوق الهدي، و قد أشعره و قلّده، و الإشعار أن يطعن في سنامها بحديدة حتّى يدميها، و إن لم يسق الهدي فليجعلها متعة». ( [١])
أمّا فقه الحديث فالمراد: «نسك الّذي يقرن، مثل نسك المفرد [في السعي] فيما بين الصفا و المروة» أي ليس عليهما إلّا سعي واحد و ليس بأفضل منه إلّا بالسياق. و إنّما خصّ السعي بالذكر، لأنّ المخالف بجمعه بين العمرة و الحجّ يسعى بين الصفا و المروة بسعيين، سعي للعمرة و الآخر للحجّ فيكون جامعاً بين السعيين، و أمّا على المختار، فليس له إلّا سعي واحد، إذ له أن يحجّ و لا يعتمر
[١]. التهذيب: ٥/ ٤٢، الحديث رقم ١٢٤؛ الوسائل: ٨، الباب ٢ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٦؛ و الباب ٥ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٢.