الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٤ - ١٠ عدم انعقاد إحرامه إلّا في أشهر الحجّ لا
عمرة، فمن شبهه بوقت الصلاة قال: لا يقع قبل الوقت و من اعتمد على عموم قوله تعالى: (وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ) ( [١]) قال: متى أحرم انعقد إحرامه، لأنّه مأمور بالإتمام- إلى أن قال:- و قال أبو حنيفة: تجوز في كل السنة إلّا يوم عرفة و يوم النحر و أيّام التشريق فإنّها تُكره. ( [٢])
يلاحظ على من قال بانعقاده اعتماداً على عموم قوله تعالى: (وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ) بأنّ الآية ناظرة إلى من انعقد إحرامه صحيحاً فيجب عليه الإتمام، و أمّا إذا شُك في انعقاد إحرامه للحج كما في المقام فلا يشمله عموم الآية، و من المعلوم أنّ الحكم (وجوب الإتمام) لا يثبت الموضوع (صحّة الإحرام)، فالقول بعدم انعقاده في غير أشهر الحجّ هو المتعيّن أخذاً بظاهر قوله سبحانه: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ). و يدلّ على عدم الانعقاد أيضاً ما رواه الصدوق عن أبان (زرارة)، عن أبي جعفر ٧ في قول اللّه عزّ و جل (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ) قال: «شوّال و ذو القعدة و ذو الحجّة، ليس لأحد أن يحرم بالحجّ فيما سواهنّ». ( [٣])
و أمّا انقلابه إلى العمرة فهو على خلاف القاعدة، لأنّه لم ينو إلّا الحجّ، فكيف ينقلب إلى العمرة فيكون من مصاديق القاعدة المعروفة: (ما قصد لم يقع و ما وقع لم يُقصد). نعم يمكن الخروج عن القاعدة بالنصّ. كما عليه العلّامة في «التذكرة» قال: لو أحرم بالحجّ قبل أشهره لم ينعقد إحرامه للحج و ينعقد للعمرة. و استدلّ على ذلك بما روي عن الإمام الصادق ٧ في رجل فرض الحجّ في غير أشهر الحجّ، قال ٧: «يجعلها عمرة». ( [٤])
[١]. البقرة: ١٩٦.
[٢]. بداية المجتهد: ٣/ ٢٧٣.
[٣]. الوسائل: ٨، الباب ١١ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ٨.
[٤]. التذكرة: ٧/ ١٨٥.