الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٩ - دليل القول ببعث الهدي
و يشتكي في كلّ من العمرتين في محل واحد بناء واحد و يلحق به والده علاجاً لاشتكائه، و لعلّ الصحيح في رواية ابن عمّار «فدعا عليّ بالبدنة الّتي ساقها الحسين ٧»، و قد سبق ذكر محمل الرواية.
هذا كلّه حول القول الثاني.
و أمّا القول الثالث: و هو جواز الذبح في محل الحصر، و أنّ الأفضل بعثه إلى مكة. فهو خيرة ابن الجنيد، و لعلّه حاول بذلك الجمع بين الأخبار.
يلاحظ عليه: أنّ ذلك جمع بلا شاهد فإنّ كلًا من الطائفتين ظاهرة في التعيين.
و أمّا القول الرابع: فحاصله التفريق بين حجّة الإسلام و التطوع ففي الأوّل يبعث، و في الثاني ينحر في مكانه، و لعلّ وجهه ما دلّ على الذبح في مكانه في التطوّع. نظير عمرة الحسين ٧. و قد مرّ محمله، على أنّ مورد الرواية هو العمرة المفردة فلا تشمل، الحج المفرد و لا حجّ التمتّع إذا كان تطوّعاً.
و أمّا القول الخامس: الّذي حاصله التفريق بين سوق الهدي و عدمه فيذبح مكانه ما لم يسق؛ و لعلّ مصدره ما في صحيحة ابن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧ في المحصور و لم يسق الهدي قال: «ينسك و يرجع»، قيل: فإن لم يجد هدياً؟ قال: «يصوم». ( [١])
يلاحظ عليه: أنّ النسك يتحقّق بأمرين الذبح في مكانه و البعث بهديه و لا ظهور قطعي له في الأوّل.
و الحاصل: أنّ هذه الروايات روايات شاذّة مضطربة كما في صحيحة معاوية بن عمّار حيث عرفت وجوب التعارض بين صدرها و ذيلها، مخالفة لشهرة
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٧ من أبواب الإحصار و الصد، الحديث ١.