الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٥ - الفرع الثاني في مكان الذبح
و قال المحقّق: و المحصر هو الّذي يمنعه المرض من الوصول إلى مكة أو عن الموقفين، فهذا يبعث ما ساقه و لو لم يسق بعث هدياً أو ثمنه، و لا يحل حتّى يبلغ الهدي محلّه و هو منى إن كان حاجّاً أو مكة إن كان معتمراً. ( [١])
و قال في «الجواهر» بعد عبارة المحقّق: بلا خلاف أجده في تحلّله بالهدي، بل توقّته، بل الإجماع بقسميه عليه مضافاً إلى الكتاب و السنّة. ( [٢])
أمّا الكتاب فقد مرت دراسة الآية ( [٣]) في صدر الفصل و لا نعود إليها. و قد مرّ أنّ الآية نزلت في المحصَر.
و أمّا السنّة فيدلّ عليه صحيحة زرعة (لو لا أنّها مضمرة) قال: سألته عن رجل أُحصر في الحج؟ قال: «فليبعث بهديه إذا كان مع أصحابه، و محلّه أن يبلغ الهدي محلّه، و محلّه منى يوم النحر إذا كان في الحجّ، و إن كان في عمرة نحر بمكة فإنّما عليه أن يعدهم لذلك يوماً، فإذا كان ذلك اليوم فقد وفى، و إن اختلفوا في الميعاد لم يضره إن شاء اللّه تعالى». ( [٤]) إلى غير ذلك من الأخبار.
الفرع الثاني: في مكان الذبح
نعم اختلفوا بعد وفاقهم على اشتراط الهدي و توقّف التحلّل عليه، في وجوب بعثه أو جواز ذبحه في موضع الحصر على أقوال:
١. ذهب أكثر علمائنا إلى أنّه يجب عليه بعثه إلى منى إن كان حاجّاً و إلى
[١]. شرائع الإسلام: ١/ ٢٨٢.
[٢]. الجواهر: ٢٠/ ١٤٢.
[٣]. قوله سبحانه: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَ لا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) (البقرة: ١٩٦).
[٤]. الوسائل: ٩، الباب ٢ من أبواب الإحصار و الصد، الحديث ٢.