الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٣ - اختصاص الحكم بالناسي و عدمه
و الجاهل و الناسي، ثمّ استظهر أنّ عدم الفرق ظاهر قسم من الكتب. ( [١])
لكنّ الظاهر من العلّامة في «المنتهى» هو الاختصاص بالناسي حيث قال: و قال الشافعي: لو أخلّ بحصاة واحدة، بطل الترتيب و وجبت الإعادة على ما يحصل معه الترتيب. (لنا): أنّ الأكثر يقوم مقام الشيء مع النسيان. ( [٢]) و قد مرّ قوله: «ناسياً» في «المنتهى» أيضاً في صدر المسألة.
و استظهره المحقّق الخوئي بالبيان التالي: أنّ الضابطة الأُولى هي الرمي بسبع حصيّات على الجمرة الأُولى ثمّ الثانية و الثالثة و ليس بإزائها ما يخالفها إلّا ما دلّ على الاكتفاء بحصول الترتيب بأربع حصيّات ثمّ إتمامها، و الصحاح الدالّة على ذلك سؤال عن الفعل الواقع و أنّه بعد ما صدر منه هذا الفعل ما هي وظيفته، و ليس السؤال ناظراً إلى جواز ارتكاب هذا الفعل و عدمه نظير حديث: «لا تعاد الصلاة إلّا من خمس»، فإنّه يدلّ على أنّه إذا صدر منه هذه الأُمور الخمسة لا تجب عليه الإعادة، و لا يدلّ على جواز الاكتفاء بذلك ابتداءً و لا على جواز ترك التشهّد اختياراً، كما لا يشمل من ترك القراءة متعمّداً و إنّما يختصّ بمن أتى بالفعل ناقصاً، فالحكم بعدم وجوب الإعادة حكم و بيان لما بعد العمل لا أنّه حكم لجواز العمل، و هكذا المقام فإنّ الروايات الدالّة على الاكتفاء بالأربع تدلّ على أنّ من رمى أربع حصيات ثمّ رمى الثانية و الثالثة لا يجب عليه الاستئناف و يكتفي بالإتمام سبعاً بأن يرمي ثلاث حصيات أُخر، و لا تدلّ على جواز الرمي بأربع حصيات ابتداءً و لا أقل من عدم ظهور هذه النصوص في العامد و جواز الارتكاب ابتداءً، فأدلّة الترتيب محكمة و مقتضاها تأخّر رمي
[١]. الجواهر: ٢٠/ ٢٢.
[٢]. منتهى المطلب: ١١/ ٣٩٢.