الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٤ - اختصاص الحكم بالناسي و عدمه
اللاحقة عن الرمي بتمامه على السابقة، إلّا في صورة النسيان فيكتفي في حصول الترتيب برمي أربع على السابقة. ( [١])
الظاهر وجود الفرق بين المثال و الممثل، و ذلك لأنّ في تعميم قاعدة: «لا تعاد» للعامد تناقضاً في التشريع، حيث إنّ المشرِّع من جانب أوجب التشهّد و جعله جزءاً من الصلاة من الواجب و من جانب آخر جوّز للمصلّي أن يتركه، و هذان لا يجتمعان.
بخلاف المقام، فإنّه خال عن ذلك المحذور حيث إنّه يُرخّص له في حصول الترتيب بالرمي بأربع حصيات بشرط أن يرجع إلى إكمالها بعد رمي ما بعدها، و قد مرّ نظير ذلك في الطواف حيث يجب التوالي في أشواطه لكن رُخّص فيما إذا طاف أربعة أشواط، أن يترك المطاف و يشتغل بأمر آخر ثمّ يعود إلى إكماله.
و أمّا ما أفاده من «إنّ الصحاح الدالّة على ذلك سؤال عن الفعل الواقع و أنّه بعد ما صدر منه هذا الفعل فما هي وظيفته؟ و ليس ناظراً إلى جواز ارتكاب هذا الفعل و عدمه» لو تمّ لعمّ الإشكال سائر الروايات الّتي تعلّق فيها السؤال بالأمر الواقع و جاء الجواب على وفق السؤال، فإذا سأل سائل و قال: رجل صلّى النافلة و ترك السورة؟ فوافاه الجواب: لا بأس بصلاته، فهل يتردّد الفقيه في استفادة الحكم الشرعي و أنّ قراءة السورة أمر مستحب لا واجب في النافلة؟!
أضف إلى ذلك أنّ أكثر الأسئلة- من معاوية بن عمّار في كتاب الحجّ الّذي هو بطل هذا الكتاب و لا يبلغ شأوه فيه أحد من الرواة- فروض فكرية طرحها الراوي من دون أن يواجهها بنفسه أو يسأل غيره عنها، بل إنّما طرحها ليتعلّم
[١]. المعتمد: ٥/ ٤١٠.