الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٢ - الفرع الثاني لو ترك الحلق في منى و خرج
و قال العلّامة: و لو رحل من منى قبل الحلق رجع و حلق بها أو قصّر واجباً مع الاختيار، و لو لم يتمكّن من الرجوع لضرورة حلق مكانه ورد شعره إلى منى ليدفن هناك، و لو لم يتمكّن لم يكن عليه شيء. ( [١])
و قال في «المدارك» بعد عنوان المسألة: و هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب، بل ظاهر التذكرة و المنتهى أنّه موقع وفاق. ( [٢])
أقول: و تدلّ عليه روايات نظير:
١. صحيح الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل نسي أن يقصّر من شعره أو يحلقه حتّى ارتحل من منى؟ قال: «يرجع إلى منى حتّى يلقي شعره بها حلقاً كان أو تقصيراً». ( [٣])
أقول: إلقاء الشعر في منى كناية عن الحلق فيها، و احتمال أنّ المراد أنّه يحلق في مكانه ثمّ يحمله إلى منى أو يبعثه فيلقيه هناك، خلاف الظاهر جدّاً.
فإذا كان هذا حال الناسي فيلحق به العامد بطريق أولى، و لذلك قال المصنّف: من غير فرق بين العالم و الجاهل و الناسي و غيره.
٢. خبر أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل نسي أن يقصّر من شعره و هو حاج حتّى ارتحل من منى؟ قال: «ما يعجبني أن يلقي شعره إلّا بمنى»، و قال في قول اللّه عزّ و جلّ: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ)، قال: «هو الحلق و ما في جلد الإنسان». ( [٤])
[١]. منتهى المطلب: ١١/ ٣٣٦.
[٢]. مدارك الأحكام: ٨/ ٩٥.
[٣]. الوسائل: ١٠، الباب ٥ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ١.
[٤]. الوسائل: ١٠، الباب ٥ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ٣.