الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٠ - الفرع الأوّل في زمان الحلق و التقصير و مكانهما
قال اللّه تعالى: (وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) ( [١])، و لأنّ النبي ٦ كذا فعل. ( [٢])
و نقل في «التذكرة» عن أبي الصلاح قال: قال أبو الصلاح يجوز له تأخير الحلق إلى آخر أيّام التشريق ( [٣])، و هو حسن لكن لا يجوز له أن يقدّم زيارة البيت عليه، و به قال عطاء و أبو ثور و أبو يوسف. ( [٤])
و يدلّ على قول المشهور- مضافاً إلى التأسّي بالنبي ٦ و أنّ أفعاله في حجّة الوداع حجّة شرعية لا يُعدَل عنها إلّا بدليل- صحيح محمد بن حمران قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الحاج (غير المتمتع) يوم النحر ما يحلّ له؟ قال: «كلّ شيء إلّا النساء». و عن المتمتع ما يحلّ له يوم النحر؟ قال: «كلّ شيء إلّا النساء و الطيب». ( [٥])
وجه الدلالة: أنّ تحليل المحرمات الإحرامية عامّة سوى النساء و الطيب يوم النحر، متفرع على تحقّق الحلق في نفس اليوم، و إلّا لم يتحلّل شيء منها.
فحلّية المحرمات يوم النحر دليل على أنّ الحلق كان مؤقّتاً يوم النحر لذلك قال الإمام بحلّيّة كلّ شيء، فلو لم يكن مؤقّتاً به بل كان جائز التأخير إلى أيّام التشريق لا يمكن الحكم بحلّية كلّ شيء إلّا الطيب و النساء، بل يحكم بالحلّية عند مضي أيّام التشريق. و ما في المتن من جواز تأخيرها إلى أيّام التشريق خلاف الاحتياط جدّاً.
[١]. البقرة: ١٩٦.
[٢]. منتهى المطلب: ١١/ ٣٣٨.
[٣]. الكافي في الفقه: ٢٠١.
[٤]. التذكرة: ٨/ ٣٤٢.
[٥]. الوسائل: ١٠، الباب ١٤ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ١.