الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤ - الفرع الثاني إذا نسي الرمي وجب القضاء
و يدلّ عليه صحيح عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل أفاض من جَمْع حتّى انتهى إلى منى فعرض له عارض فلم يرم حتّى غابت الشمس؟ قال: «يرمي إذا أصبح مرتين: مرة لما فاته، و الأُخرى ليومه الّذي يصبح فيه، و ليُفرّق بينهما يكون أحدهما بُكْرة و هي للأمس، و الأُخرى عند زوال الشمس». ( [١])
و ظهوره في وجوب القضاء واضح، و يدلّ- مضافاً إليه- على أمرين آخرين:
١. وجوب الترتيب بتقديم القضاء على الأداء.
٢. كون القضاء بكرة و الأداء عند زوال الشمس.
و مقتضى القاعدة لزوم الأخذ بكليهما إلّا إذا دلّ الدليل على عدم الوجوب كما هو الحال في الأمر الثاني و يبقى الأوّل على ظاهره. و لو خالف الترتيب فقدم الأداء على القضاء عالماً يبطل للصحيح لا جهلًا و لا نسياناً للصحيح الّذي رواه المشايخ الثلاثة بسند صحيح عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق قال: «لا ينبغي إلّا أن يكون ناسياً» ثمّ قال: «إنّ رسول اللّه ٦ أتاه أُناس يوم النحر فقال بعضهم: يا رسول اللّه إنّي حلقتُ قبل أن أذبح، و قال بعضهم: حلقتُ قبل أن أرمي، فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي أن يؤخّروه إلّا قدّموه. فقال: لا حرج». ( [٢])
و رواه الصدوق باسناده عن ابن أبي عمير مثله إلّا أنّه قال: «فلم يتركوا شيئاً
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ١٥ من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث ١. و قد رواه الكليني و الصدوق باختلاف يسير في المعنى.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ٣٩ من أبواب الذبح، الحديث ٤.