الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٠ - الفرع الثاني الفصل بين الثلاثة و السبعة
مكة، أو اضطراراً كما إذا لم يتمكّن من المقام فيها يصوم بين أهله إذا لم يخرج شهر ذي الحجّة، و إلّا تعيّن الذبح، و قد مرّ الكلام فيه في المسألة الحادية و العشرين، و لعلّه ذكره هنا مقدّمة للفرع الثاني.
الفرع الثاني: الفصل بين الثلاثة و السبعة
إذا لم يتمكّن من صوم الثلاثة في مكّة و لا في الطريق و رجع إلى أهله، و شهر ذي الحجة بعد لم ينته، فهل له أن يجمع بين الثلاثة و السبعة أو لا؟
قال العلّامة: أوجب علماؤنا التفريق بين الثلاثة و السبعة، لأنّهم أوجبوا صوم الثلاثة في الحجّ و السبعة في بلده. ثمّ نقل آراء الآخرين. ( [١])
و الظاهر أنّ كلامه ناظر إلى ما لو صام الثلاثة في مكة فليس عليه أن يصوم السبعة فيها مطلقاً، سواء فرق بينهما أو لا، بشهادة استدلاله في ذيل كلامه حيث قال: «لأنّهم أوجبوا صوم الثلاثة في الحجّ و السبعة في بلده» مع أنّ موضوع بحثنا من أراد الجمع بينهما إذا رجع إلى الأهل. فمصبّ الإجماع الّذي ادّعاه في «المنتهى» غير ناظر إلى ما نحن فيه. و بذلك يظهر أنّ ما ادّعاه صاحب الجواهر من عدم الخلاف في المسألة اعتماداً على كلام العلّامة في «المنتهى» في غير محلّه. ( [٢]) و إنّما تعرّض له العلّامة- مع أنّه في الفقه الشيعي واضح- ردّاً على أقوال الآخرين حيث جوّزوا الجمع بينهما في الطريق كما مرّ.
فالأولى دراسة المسألة على ضوء الروايات:
أمّا الروايات فهي على أصناف:
١. ما يدلّ على حرمة الجمع كخبر علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن
[١]. منتهى المطلب: ١١/ ٢٠٩.
[٢]. الجواهر: ١٩/ ١٨٧.