الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٠ - المسألة ٢٢ لو صام الثلاثة ثمّ تمكّن من الهدي، لا يجب عليه الهدي
رجع إلى أهله؟ قال: «يشتري هدياً فينحره، و يكون صيامه الّذي صامه نافلة». ( [١])
و أورد عليه في «الجواهر» بحمله على إرادة الندب لوجود الإجماع على عدم الوجوب.
هذه هي دراسة المسألة حسب ما ورد في كتب الأصحاب.
إنّ المشهور و إن كان سقوط الهدي بعد الصيام حتّى و إن وجد الهدي يوم النحر إلى أيّام التشريق، لكن الّذي يمكن أن يقال أنّ مقتضى القواعد استمرار عدم الوجدان إلى آخر أيّام التشريق، و أنّه لو وجده فيها ينتقل فرضه إلى الهدي و إن صام، و ذلك لأنّ قوله سبحانه: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ) بمعنى العلم بعدم وجدان الهدي يوم الذبح فالعلم أُخذ طريقاً، فلو وجد الهدي في تلك الأيّام كشف عن خطأ العلم و أنّه كان مصداقاً، فعليه الهدي ما دام لم يفت وقته، من غير فرق بين من صام الثلاثة أم لم يصم، لأنّ المفروض خروجه عن مدلول الآية.
نعم دلّت رواية أحمد بن عبد اللّه الكرخي على أنّه «يصبر إلى يوم النحر، فإن لم يُصب فهو ممّن لم يجد». ( [٢]) و لكن الرواية محمولة على الغالب، فمن لم يجد قبل يوم النحر من يقترض منه أو يهدي إليه هدياً إلى يوم النحر يستمر الحال إلى آخر أيّام التشريق.
هذا هو مقتضى القاعدة و تؤيده النصوص الواردة في المقام و هي:
١. خبر حمّاد بن عثمان قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن متمتّع صام ثلاثة أيّام في الحج ثمّ أصاب هدياً يوم خرج من منى؟ قال ٧: «أجزأه صيامه». ( [٣])
و إنّما وصفناه بالخبر لوقوع «عبد اللّه بن بحر» في سند الرواية.
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٤٥ من أبواب الذبح، الحديث ٢.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ٥٤ من أبواب الذبح، الحديث ٢.
[٣]. الوسائل: ١٠، الباب ٤٥ من أبواب الذبح، الحديث ١.