الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٠ - الرابع حكم مَن في الأمصار
الثالث: صوم الناسك أيّام التشريق في مكة
هل يجوز للناسك أن يصوم أيّام التشريق و هو في مكة، ذهب الشيخ في نهايته إلى عدمه و قال: «و لا يجوز أن يصوم الثلاثة أيّام بمكة في أيام التشريق». ( [١]) و لعلّه أراد بها، ما يقابل الصوم في طريقه إلى بلده، أو فيه. و عندئذ ينطبق على الصوم بمنى.
و المتبادر من الروايات هو حرمة الصيام بمنى، و قد مرّ قوله ٦: «و ينادي الناس بمنى ألا لا تصوموا فإنّها أيّام أكل و شرب و بعال». ( [٢]) و لم نجد من قال بعدم الجواز في المقام.
قال في «الجواهر»: إنّ المحرّم صوم أيّام التشريق لمن أقام بمنى لا مطلقاً، كما عليه الأكثر على ما في محكي المعتبر، و في الروضة: لا يحرم صومها على من ليس بمنى إجماعاً. ( [٣])
و اختصاص النهي عن الصوم في أيام التشريق بمن كان في منى لا يوجب لغوية الحكم، لتواجد الحجاج في اليومين: الحادي عشر و الثاني عشر في منى حتّى ساعات بعد الظهر، و تواجد عدّة منهم في اليوم الثالث عشر فيها لأغراض مختلفة، فأين اللغوية؟!
الرابع: حكم مَن في الأمصار
قال العلّامة في «المختلف»: المشهور تحريم صيام هذه الثلاثة أيّام
[١]. النهاية: ٢٥٥.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ٥١ من أبواب الذبح، الحديث ٨ و ٩.
[٣]. الجواهر: ١٩/ ١٧٦. و لاحظ المختلف: ١/ ٢٧٦.