الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٨ - الفرع الأوّل حرمة الصيام على الناسك إذا كان بمنى
وجد الهدي و لم يجد الثمن صام- إلى أن قال:- و لا يجوز له أن يصوم أيّام التشريق، فإنّ النبيّ ٦ بعث بديل بن ورقاء الخزاعيّ على جمل أورق و أمره أن يتخلّل الفساطيط و ينادي في الناس أيّام منى: ألا لا تصوموا فإنّها أيّام أكل و شرب و بعال. ( [١])
٥. روى الصدوق عن النبي ٦ و الأئمة :: «إنّما كره الصيام في أيام التشريق، لأنّ القوم زوّار اللّه، فهم في ضيافته، و لا ينبغي للضيف أن يصوم عند من زاره و أضافه». ( [٢])
على ضوء هذين الخبرين يكون التقييد بدل الهدي فيما سبق من الروايات من باب ورود القيد في مورد الغالب.
و على كلّ فيحرم على الناسك الصوم في أيّام التشريق مطلقاً، و لكن في مقابل الأحاديث الناهية حديثان ورد فيهما جواز الصوم ( [٣]) وصفهما الشيخ بقوله: فهذان الخبران وردا شاذين مخالفين لسائر الأخبار، و لا يجوز المصير إليهما، و العدول عن عدّة أحاديث إلّا بطريق يقطع العذر. ( [٤]) و يحتملان التقية، لما عرفت في صدر البحث من ذهاب المخالفين إلى الجواز.
فتلخّص ممّا ذكرناه حرمة الصوم للناسك إذا كان بمنى مطلقاً، سواء كان الصوم بدل الهدي أو لا.
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٥١ من أبواب الذبح، الحديث ٨. و «يقال» جمع البعل: الزوج و الزوجة.
[٢]. الوسائل: ٧، الباب ٢ من أبواب الصوم المحرم و المكروه، الحديث ٦.
[٣]. الوسائل: ١٠، الباب ٥١ من أبواب الذبح، الحديث ٥ و ٦. روايتا إسحاق بن عمّار و عبد اللّه بن ميمون القدّاح.
[٤]. التهذيب: ٥/ ٢٣٠.