الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٩ - الفرع الثاني حرمة الصيام على غير الناسك إذا كان بمنى
الفرع الثاني: حرمة الصيام على غير الناسك إذا كان بمنى
هل يحرم على غير الناسك الصيام بمنى أيّام التشريق أو لا؟ نسب العلّامة الحرمة إلى المشهور، و قال: المشهور تحريم صيام هذه الثلاثة أيّام التشريق لمن كان بمنى خاصة. ( [١])
و استدلّ عليه بحديثين:
١. حديث بديل بن ورقاء الذي بعثه النبي ٦ على جمل أورق و أمره أن يتخلّل الفساطيط: «و ينادي في الناس أيّام منى: ألا لا تصوموا فإنّها أيّام أكل و شرب و بعال». ( [٢])
يلاحظ عليه: أنّ الغلبة على المتواجدين في منى، هم النساك حتّى القائمين بالأعمال، فالقدر المتيقّن في مقام التخاطب يمنع عن الأخذ بالإطلاق.
٢. حديث عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن ٧ إذ فيه: «انّ رسول اللّه ٦ أمر بديلًا ينادي أنّ هذه أيّام أكل و شرب فلا يصومنّ أحد». ( [٣]) فقوله: «فلا يصومنّ أحد» عام للناسك و غيره.
يلاحظ عليه: أنّ الإمعان في الحديث صدره و ذيله يثبت بأنّ محور الكلام هم النُّساك، و في صدره: يا أبا الحسن ما تقول في رجل تمتع و لم يكن له هدي؟ قال: «يصوم الأيّام ...» كلّ ذلك يمنع عن القول بأنّ المراد هو مطلق الناس، سواء أ كان ناسكاً أم لا، فالقول بالجواز قوي و إن كان الأحوط خلافه.
[١]. المختلف: ٤/ ٢٧٦.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ٥١ من أبواب الذبح، الحديث ٨.
[٣]. الوسائل: ١٠، الباب ٥١ من أبواب الذبح، الحديث ٤ و لاحظ الحديث ٨ و ٩.