الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٦ - المسألة ١٥ لو كان قادراً على الاقتراض بلا مشقة و كلفة و كان له ما بازاء القرض
٢. صحيح أحمد بن أبي نصر البزنطي قال: سألت أبا الحسن ٧ عن المتمتّع يكون له فضول من الكسوة بعد الّذي يحتاج إليه، فتسوى ( [١]) بذلك الفضول مائة درهم، يكون ممّن يجب عليه [الهدي]؟ فقال: «له بدّ من كراء و نفقة»، قلت: له كراء و ما يحتاج إليه بعد هذا الفضل من الكسوة، فقال: «و أي شيء كسوة بمائة درهم؟ هذا ممّن قال اللّه: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذٰا رَجَعْتُمْ) ( [٢])». ( [٣]) و الرواية كما ترى تعم مطلق الثوب من غير من يلبس ما يتزين به و عدمه، و لذلك قال المصنّف: «و لا يجب بيع لباس كائناً ما كان». و الرواية ظاهرة في نفي الوجوب الذي جاء في كلام السائل حيث قال: «يكون ممّن يجب عليه».
و لعلّ وجه استثناء الثياب، ان بيعه يعدُ أمراً يشين سمعة الإنسان و يحط من منزلته عند الناس.
الفرع الرابع: لو باع- مع عدم وجوبه عليه- فهل يجب عليه شراء الهدي؟ لا كلام في عدمه إذا كان الثوب ممّا يحتاج إليه. قال في «المدارك»: و لو باع شيئاً من ذلك مع الحاجة إليه و اشترى بثمنه هدياً، قيل أجزأكما لو تبرّع عليه متبرع بالهدي. ثمّ ناقش فيه قائلًا: بأنّ الآتي بذلك آت بغير ما هو فرضه، إذ الفرض الإتيان بالبدل. ( [٤])
و الأولى أن يقال: إنّه مع الحاجة لا يصدق عليه الوجدان فوظيفته عندئذ هو الصيام.
[١]. و في المصدر «فتشرى تلك» أي يباع في السوق بمائة درهم. التهذيب: ٥/ ٥٢٨ برقم ١٧٣٥.
[٢]. البقرة: ١٩٦.
[٣]. الوسائل: ١٠، الباب ٥٧ من أبواب الذبح، الحديث ١.
[٤]. المدارك: ٨/ ٢٣.