الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٧ - في وجوب التقسيم و عدمه
لتشبع مساكينهم من اللحم فأطعموهم». ( [١])
الثاني: جعل القانع و المعترّ في مقابل «البائس الفقير» فلو وجب البسط و التقسيم، يجب على أصناف ثلاثة:
ألف. الناسك المالك و من معه.
ب. القانع و المعترّ و لا يشترط فيهما الفقر.
ج. البائس الّذي هو الفقير، و ربّما يعبّر عنه بالمسكين السائل.
و على هذا، يجب تقييد الآية الّتي جاء فيها الصنفان بالآية التي جاء فيها صنف واحد لتكون الأصناف ثلاثة. ثمّ إنّ الدفع إلى القانع و المعترّ يوصف بالهدية، و الدفع إلى البائس الفقير بالصدقة، و ما هذا إلّا لأنّه لا يشترط في الأوّل قصد القربة، بخلاف الثاني، و ربّما يعبّر عن الصنف الثالث في الروايات بالمسكين، و أكثر الروايات يؤيّد هذا الجمع نذكر منها ما يلي:
١. صحيح سيف التمّار قال: قال أبو عبد اللّه ٧: «إنّ سعيد بن عبد الملك قدم حاجّاً فلقى أبي فقال: إنّي سقت هدياً فكيف أصنع؟ فقال له أبي: «أطعم أهلك ثلثاً، و أطعم القانع و المعترّ ثلثاً، و أطعم المساكين ثلثاً» فقلت: المساكين هم السُّؤّال؟ قال: «نعم». و قال: «القانع الّذي يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها، و المعتر: ينبغي له أكثر من ذلك و هو أغنى من القانع يعتريك فلا يسألك». ( [٢]) و مورد الحديث، من ساق هدياً للقران لكن الإمام بصدد تفسير
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٤٠ من أبواب الذبح، الحديث ٢٢. فإذا كانت الغاية من الذبح هو إشباع المساكين من جانب، و أمرت الآية الكريمة بإطعام القانع و المعترّ من جانب آخر، تكون النتيجة أنّ الصنفين يتّحدان مع المساكين.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ٤٠ من أبواب الذبح، الحديث ٣.