الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٦ - في وجوب التقسيم و عدمه
و عوامل، منها الفقر فقد جاءت كلمة الفقير، تفسيراً للبائس، حتّى يعلم أنّ المراد منه، هو قسم الفقير، لا من ساءت حاله لأجل فقد الولد، و نزول البلاء و غيره، و كأنّه قال: و أطعموا البائس الذي هو الفقير.
و على هذا، لا منافاة بين الآيتين، فإنّ الناسك المالك أُمر بأمرين:
ألف. الأكل بنفسه أو مع أهله و عياله.
ب. التصدّق على القانع و المعترّ اللّذين يجمعهما البائس الفقير. و على هذا يكون التقسيم ثنائياً، و هو أن يأكل بنفسه و يطعم البائس الفقير.
فلو قلنا بوجوب أو استحباب أكل شيء قليل منه- كما مرّ- يتعيّن الكل للصدقة على الفقراء، فالتقسيم حسب الجامع الواقعي؛ بينهما ثنائي؛ و حسب وجود الصنفين للفقير، ثُلاثي.
و يدلّ على صحّة هذا الجمع، ما يفسر القانع و المعترّ و لا يزيد عليهما في تفسير الآية نظير:
خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه ٧ في قول اللّه جلّ ثناؤه: (فَإِذٰا وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا): قال: «إذا وقعت على الأرض فكلوا منها و أطعموا القانع و المعترّ»، قال: «القانع الّذي يرضى بما أعطيته، و لا يسخط و لا يكلح، و لا يلوي شدقه غضباً، و المعترّ: المار بك لتطعمه». ( [١])
و صحيح البزنطي، عن الرضا ٧: قال سألته عن القانع؟ قال: «القانع الّذي يقنع بما أعطيته، و المعترّ الّذي يعتريك». ( [٢])
و مرسلة الفقيه، قال: قال رسول اللّه ٦: «إنّما جعل اللّه هذا الأضحى
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٤٠ من أبواب الذبح، الحديث ١٢.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ٤٠ من أبواب الذبح، الحديث ٢٨.