الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٩ - الفرع الرابع الذبح قابل للنيابة
الفرع الرابع: الذبح قابل للنيابة
يقع الكلام في مقامين:
الأوّل: جواز النيابة في الذبح و عدم وجوب المباشرة.
الثاني: كيفية النية، فهل ينوي الذابح أو المنوب عنه أو كلاهما.
أمّا المقام الأوّل: فيدلّ على جواز النيابة أمران:
١. السيرة العملية المتّصلة بعصر المعصومين على عدم تصدّي الحاج للذبح أو النحر، بل يقوم الجزّارون الحاضرون في المسلخ، و الأصل في ذلك أنّ عمل الذبح ليس عملًا مقدوراً لكلّ من حضر الموقف، بل هو عمل يقوم به مَن مارسه في حياته، و أين هذا من النساء و الشيوخ و أكثر الحجاج غير الممارسين له، و هذا يرشدنا إلى أنّ المطلوب من الشارع هو إراقة الدماء بأمر و إرادة من الحاج.
٢. الروايات الدالّة على أنّ النساء و المعذورين إذا غادروا منى يوكّلون مَن يذبح عنهم. ففي رواية أبي بصير، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «رخّص رسول اللّه ٦ للنساء و الضعفاء أن يفيضوا من جمع بليل، و أن يرموا الجمرة بليل، فإذا أرادوا أن يزوروا البيت وكّلوا من يذبح عنهم». ( [١])
و الحاصل: أنّ جواز النيابة من الوضوح بمكان.
أمّا المقام الثاني: فهل اللازم فيه نية الذابح مباشرة، أو يلزم فيه الأمر، أو يجب الجمع بين الأمرين؟
اختار المحقّق القول الأوّل و قال: و النية شرط في الذبح، و يجوز أن يتولّاها عنه الذابح. ( [٢])
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ١٧ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٦.
[٢]. الشرائع: ١/ ٢٥٩.