الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٥ - الطائفة الأُولى ما يدلّ على جواز التأخير لذوي الأعذار
مورده المعذور أي من عنده الثمن، و لكنّه لا يجد الهدي فتجويز التأخير في هذه الصورة لغاية تسهيل الأمر على الحاج، بإجزاء الاخلاف عند بعض أهل مكّة، عن صيام عشرة أيّام، و أين هو من جواز التأخير مطلقاً إلى آخر الشهر؟!
٣. صحيحة معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧ في رجل نسي أن يذبح بمنى حتّى زار البيت فاشترى بمكّة ثمّ ذبح، قال: «لا بأس قد أجزأ عنه». ( [١])
يلاحظ عليه: الاستدلال مبني على أنّ ذبحه في مكة، في غير يوم النحر كاليوم الحادي عشر، و هو غير ظاهر، أضف إليه أنّ مورده النسيان و هو لا يكون دليلًا على جواز التأخير في حالة التذكر.
٤. رواية منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سمعته يقول: «النحر بمنى ثلاثة أيّام، فمن أراد الصوم لم يصم حتّى تمضي الثلاثة الأيام، و النحر بالأمصار يوم، فمن أراد أن يصوم صام من الغد». ( [٢])
أقول: إنّ لسان الرواية لسان الحكومة بمعنى التوسعة في الموضوع مثل قوله: «الطواف بالبيت صلاة» أو قوله: «التراب أحد الطهورين» و مثله المقام حيث قال: «النحر بمنى ثلاثة أيام» و لكن التنزيل لأجل أثر خاص و هو جواز تأخير الصوم إلى اليوم الثالث حيث إنّ واجب من لم يجد الهدي هو صيام ثلاثة أيّام في الحج و سبعة إذا رجع، قال سبحانه: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذٰا رَجَعْتُمْ) ( [٣])، و ظاهر الآية أنّ عليه أن يصوم بعد يوم النحر الّذي هو العاشر و لكن الحديث وسّع يوم النحر إلى ثلاثة أيّام فله ألا يبادر بالصيام حتّى
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٣٩ من أبواب الذبح، الحديث ٥.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ٦ من أبواب الذبح، الحديث ٥.
[٣]. البقرة: ١٩٦.