الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٣ - المسألة ١٠ لو أحلّ في عمرة التمتّع قبل تمام السعي سهوا بتخيّل الإتمام
ستة أشواط، فإن كان يحفظ أنّه قد سعى ستة أشواط فليعد و ليتم شوطا و ليرق دما». فقلت: دم ما ذا؟ قال: «بقرة». قال: «و إن لم يكن حفظ أنّه قد سعى ستة، فليعد فليبتدئ السعي حتّى يكمل سبعة أشواط ثمّ ليرق دم بقرة». [١] و الرواية ناظرة إلى الفرع الثاني.
و إليك فقه الحديث و نكاته:
١. انّ الرواية مختصّة بعمرة التمتّع و لا تعمّ العمرة المفردة، بشهادة أنّ السائل لا يرى بين السعي و الإحلال إلّا أمرا واحدا و هو تقليم الأظفار، و هو ينطبق على عمرة التمتع حيث بالتقليم تحل كلّ المحرمات في عمرة التمتع، و هذا بخلاف العمرة المفردة، فإنّ التقصير لا يكون سببا للإحلال التام إلّا بعد طواف النساء.
و لعل المحقّق فهم الاختصاص بعمرة التمتع فقال: و لو كان متمتعا بالعمرة و ظن انّه أتم فأحلّ، الخ كما مرّ.
فإن قلت: كيف يتصوّر أنّه أتمّ السعي مع أنّ مكانه عند سادس الأشواط، هو الصفا، و من الواضح لزوم الختم في المروة، و المفروض أنّه عالم بأنّه يجب عليه سبعة أشواط لكن اشتبه عليه الموضوع؟
قلت: ربّما تكون الظروف صعبة و لا يلتفت حتى الإنسان العالم بالحكم إلى اشتباهه و يتصوّر أنّه أكمل السعي و هو في الصفا.
٢. انّ قيد التمتع وقع في السؤال دون كلام الإمام، و مثله يفقد المفهوم، لكن يوجب قصر الجواب عليه و عدم شموله لغيره.
٣. و هل الحكم يختص بستة أشواط و لا يعم الخمسة و ما دونها؟ الظاهر أنّها من باب المثال و المقصود قبل إتمام السعي، و لذلك أمر في الجواب بالإتمام و قال:
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١٤ من أبواب السعي، الحديث ١.