الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٢ - ما هو المقصود من البدء بالحجر الأسود؟
الحجر الأسود، فيبتدئ طوافه منه، و أمّا ما في صحيح ابن عمّار قال: قال أبو عبد اللّه ٧: «كنّا نقول لا بدّ أن نستفتح بالحجر و نختم به، فأمّا اليوم فقد كثر الناس عليه». [١]
فليس المراد عسر الابتداء بالحجر و الختم به، بل المراد- كما في الجواهر [٢]- انّ كثرة الحجاج تمنع من استلام الحجر في البدء و الختم. و يدلّ عليه ما في روايته الثانية قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل حجّ و لم يستلم الحجر؟ فقال: «هو من السنّة، فإن لم يقدر عليه فاللّه أولى بالعذر». [٣]
ما هو المقصود من البدء بالحجر الأسود؟
إنّ الطواف بالبيت كالطواف بغيره أمر عرفي يتحقّق بما يصدق عليه الطواف به عرفا، و يكفي في ذلك محاذاة الحجر الأسود عرفا خصوصا بعد ما ورد أنّ النبي ٦ طاف على راحلته و استلم الحجر بمحجنه و سعى عليها بين الصفا و المروة [٤] من دون حاجة إلى جعل أوّل جزء من الحجر محاذيا لأوّل جزء من مقاديم بدنه ثمّ يمرّ عليه بعد النية بجميع بدنه علما أو ظنا، و لذلك قال في المتن بكفاية الشروع من الحجر الأسود: أوّله أو وسطه أو آخره. فبما أنّ تشخيص أوّل الحجر أو وسطه أو آخره أمر مشكل لوجود الزحام فالأولى- إن تمكن- أن يقف بقليل من باب المقدّمة العلمية فينوي الطواف من الموضع الّذي تتحقّق فيه المحاذاة بصورة واضحة و يكون الزائد لغوا، و مثله الحال عند نهاية الأشواط.
ثمّ إنّ قوله (قدّس سرّه): «و هو يحصل بالشروع من الحجر الأسود بأوّله أو وسطه أو
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١٦ من أبواب الطواف، الحديث ١.
[٢]. الجواهر: ١٩/ ٢٩٠.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ١٦ من أبواب الطواف، الحديث ٢.
[٤]. الوسائل: ٩، الباب ٨١ من أبواب الطواف، الحديث ٢.