الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢ - الفرع الثالث الشك في الطهارة بعد الطواف
بصحّة الصلاة، لأنّ الشكّ بعد الصلاة مجرى لقاعدة الفراغ و لا يجري استصحاب الحدث حين الصلاة لغفلته و عدم شكّه حين الافتتاح.
و نحن خالفنا القوم و قلنا بعدم جريان القاعدة، و انّ المورد مجرى الاستصحاب.
أمّا الأوّل فلأنّ موردها، إذا كانت الغفلة محتملة، لا معلومة و احتمل وقوع العمل صحيحا من باب الصدفة حيث إنّ الأدلّة منصرفة عن هذه الصورة، و لذلك لا يحكم بصحّة الوضوء إذا توضّأ- غفلة- بأحد الماءين مع كون أحدهما مضافا و الآخر مطلقا و احتمل التوضّؤ بالمطلق صدفة.
و أمّا الثاني- أعني: جريان الاستصحاب- فلكفاية الشكّ بعد الصلاة في أنّه تطهر بعد الحدث و قبل الصلاة أو لا. فيحكم- بعد الصلاة- ببقاء الحدث السابق من لدن حدوثه إلى الحالة الّتي التفت فيها إلى كيفية وقوع العمل، و في المقام يكفي الشكّ أثناء الطواف، فيستصحب بقاء الحدث من لدن تحقّقه إلى الوقت الّذي التفت فيه إلى كيفية العمل.
و على ضوء ما ذكرنا يكون العمل محكوما بالبطلان مطلقا، قبل إتمام الشوط الرابع و بعده و يتوضّأ أو يغتسل ثمّ يعيد الطواف.
الفرع الثالث: الشك في الطهارة بعد الطواف
لو شكّ في الطهارة بعد الطواف لا يعتد به، لقاعدة الفراغ، لكن يأتي بالأعمال الباقية بالطهور، لما عرفت من أنّ الحكم بكون الطائف واجدا للشرط حكم نسبي لا مطلق، فالعمل المتجاوز عنه محكوم بالطهارة، لا العمل الّذي لم يتجاوز عنه.
و على ضوء ما ذكرنا من عدم جريان قاعدة التجاوز في الفرعين السابقين، يمكن أن يقال بعدم جريانها في هذه الصورة أيضا، لأنّ حالة الشك و حالة العمل سيّان من حيث الذكر و الالتفات، و يجري استصحاب الحدث بلا معارض بعد الالتفات.