الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٨ - الفرع الثالث في وجوب القضاء و عدمه
استطاعته. و أولى بعدم القضاء إذا كان الحجّ ندبيّا.
قال في «الحدائق»: إنّ أكثر الروايات قد صرحت بأنّ عليه الحجّ من قابل و هو محمول عند الأصحاب على الحجّ الواجب المستقر، فإنّ المندوب و إن وجب بالشروع إلّا أنّه حتّى لم يكن فواته بتقصير المكلّف بأنّه لا يلحقه إثم بتركه، و لا دليل على وجوب قضائه فيسقط البتة و الواجب غير المستقر لو بادر به عام الوجوب وفاته من غير تفريط فلا قضاء عليه في ظاهر كلام الأصحاب. [١]
و نقل في المدارك عن الشيخ في «التهذيب» انّ من اشترط في حال الإحرام يسقط عنه القضاء و إن لم يشترط وجب و استدل بصحيح ضريس. [٢]
و أمّا الثاني: فهو الإمعان في الروايات حتّى يتبيّن أنّ للشارع في حقّ من فاته الحج تعبّدا خاصّا أو لا؟ و إليك دراسة ما يستفاد منه ذلك.
١. صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «أيّما حاج سائق للهدي، أو مفرد للحج، أو متمتّع بالعمرة إلى الحجّ، قدم و قد فاته الحجّ فليجعلها عمرة، و عليه الحجّ من قابل». [٣]
فظاهر الرواية أنّ الإتيان بالحج ثانيا عقوبة عليه، مع بقاء الحجّ الّذي فاته على وصفه من الوجوب و الندب.
يلاحظ على ذلك: بأنّ لازمه وجوب حجّين في بعض الصور، أعني: إذا كان الحجّ مستقرا عليه: أحدهما للعقوبة الّذي ورد في الرواية، و الثاني للحج الّذي كان عليه، و هو كما ترى. و لا يقاس المقام بمن أفسد حجّه حيث يجب عليه الحج من
[١]. الحدائق: ١٦/ ٤٧٠.
[٢]. المدارك: ٧/ ٤٣٧.
[٣]. الوسائل: ١٠، الباب ٢٧ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ١.