الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٢ - الفرع الأوّل الوقوف بالمشعر بين الطلوعين
٥. الواجب هو الوقوف بالمشعر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس بنحو الاستيعاب.
٦. الواجب الركني هو المقدار الّذي يصدق عليه مسمّى الوقوف.
٧. لو ترك الوقوف بين الطلوعين لبطل الحجّ على نحو يأتي تفصيله.
و إليك دراسة الفروع واحدا تلو الآخر.
الفرع الأوّل: الوقوف بالمشعر بين الطلوعين
إذا غربت الشمس و زالت الحمرة من جانب الشرق في عرفات تجب الإفاضة منها إلى المشعر الحرام، قال سبحانه: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذٰا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفٰاتٍ فَاذْكُرُوا اللّٰهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرٰامِ وَ اذْكُرُوهُ كَمٰا هَدٰاكُمْ وَ إِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضّٰالِّينَ. [١]
أمّا قوله سبحانه: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ ... فهو إذن في التجارة في أثناء الحجّ، و قوله: فَإِذٰا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفٰاتٍ بمعنى أنّه إذا اندفعتم من عرفات إلى المزدلفة عن اجتماع و كثرة.
يقال: أفاض الرجل إناءه: إذا صبّه، كما يقال: أفاض البعير بجرّته إذا رمى بها متفرقة كثيرة. فالإفاضة في اللغة لا تكون إلّا عن تفرق.
و معنى الآية: إذا اندفعتم (فكونوا) بالمشعر الحرام و اذكروا اللّه عنده.
و قوله: كَمٰا هَدٰاكُمْ يحتمل أن تكون الكاف بمعنى اللام أي (لما هداكم)، و يحتمل أن تكون للتشبيه أي بالنحو الّذي علّمكم.
فالآية تدلّ على وجوب الوقوف في المشعر، و ذلك لأنّ ذكر اللّه سبحانه
[١]. البقرة: ١٩٨.