الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٠ - الفرع الثاني لو ثبت الهلال عند قاضي السنة و لم يمكن العمل على وفق المذهب الحقّ
الفرع الثاني: لو ثبت الهلال عند قاضي السنة و لم يمكن العمل على وفق المذهب الحقّ
تلك الصورة و لكن لا يمكن العمل على وفق المذهب الحق لوجود الخوف في المخالفة مع عدم العلم بمخالفة حكم القاضي للواقع كما هو الحال في أكثر الأعوام، لوجود الاختلاف في الأفق، فيقع الكلام تارة في الحكم التكليفي، أي وجوب المتابعة و عدم المخالفة؛ و أخرى في الحكم الوضعي، أي كون الحجّ صحيحا و مجزئا عن الواجب.
أمّا الأوّل و هو القول بوجوب المتابعة و عدم المخالفة، فالظاهر من الروايات وجوب التقية عندئذ، و قد عقد الحر العاملي بابين لوجوب التقية أعني الباب ٢٤ و ٢٥ من أبواب كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و الإمعان في هذه الروايات يعطي وجوب التقية مع الخوف إلى حدّ يصف الإمام الصادق ٧ من ترك التقية بقوله: «لا دين لمن لا تقية له» [١]، و من أراد المزيد فليرجع إليهما.
إنّما الكلام في المقام الثاني و هو الحكم الوضعي، و كون المتابعة لهم في الوقوف مجزئا و مسقطا للتكليف، فيمكن الاستدلال عليه بوجهين:
١. الروايات الحاثّة على تطبيق العمل على وفق التقية، و استظهار الإجزاء منها. و هذا موكول إلى محله، و قد أوضحنا الحال في رسالة مستقلة أفردناها حول التقية و أحكامها و آثارها في توحيد الكلمة.
٢. الاستدلال بالروايات الخاصة في موردي الفطر و الأضحى. و إليك ما روي في هذا الصدد.
أ. معتبرة أبي الجارود قال: سألت أبا جعفر ٧: إنّا شككنا سنة في عام من تلك الأعوام في الأضحى، فلمّا دخلت على أبي جعفر ٧ و كان بعض أصحابنا
[١]. الوسائل: ١١، الباب ٢٥ من أبواب الأمر و النهي، الحديث ٣.