الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٥ - المسألة ١٠ لو أحلّ في عمرة التمتّع قبل تمام السعي سهوا بتخيّل الإتمام
و إليك فقه الحديث:
١. لو كان الظن بمعنى ترجيح أحد الطرفين على الآخر، تكون الرواية أجنبية عن المقام، لأنّ الكفّارة عندئذ لأجل انّه أحل مع أنّه غير قاطع بإتمام السعي، و أين هذا من المقام الّذي أحل قاطعا بأنّه أتم، فتبيّن خلافه.
لكن المراد من الظن في هذه الرواية، هو نفس ما ورد من الرؤية في صحيحة سعيد بن يسار، و قد أريد بهما في الموضعين الاطمئنان الّذي تسكن إليه النفس لا الظن بمعنى مطلق الرجحان المعتبر عند الشك في عدد الركعات.
و استعمال الظن في المعنى الّذي ذكرنا أمر رائج. قال تعالى: قٰالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلٰاقُوا اللّٰهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّٰهِ. [١]
٢. ثم الظاهر أنّ الخبر أيضا راجع إلى عمرة التمتّع بنفس القرينة المذكورة في الصحيحة، فقد تقدّم أنّ السائل كان يرى أنّه ليس بين السعي و مسّ النساء إلّا الإحلال بالتقليم أو التقصير، و هذا لا يتصور إلّا في عمرة التمتّع، و أمّا غيرها كإحرام الحجّ أو العمرة المفردة، فيتوسط بين السعي و المسّ وراء الإحلال بالتقليم، طواف النساء و صلاته و لكن المتبادر من الرواية انّ المحقّق عنده عدم توسط شيء آخر وراء الإحلال.
٣. انّ الوقاع ورد في كلام السائل، دون الإمام فلا يدلّ على مدخليته في وجوب الكفّارة.
فإن قلت: إنّ مقتضى القاعدة تقييد إطلاق الصحيحة بما ورد في الرواية الثانية حتّى يكون الموضوع مركبا من أمرين: الإحلال قبل السعي و الوقاع بعد الإحلال.
[١]. البقرة: ٢٤٩.