الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٢ - الفرع الأوّل يجب الابتداء بأوّل جزء من الصفا
من المروة. و قد مرّ ذلك في المسألة السابقة، إنّما الكلام في كيفية تحقيق ذلك.
قالوا: طريقه أن يلصق عقب [١] إحدى رجليه أو كليهما بالصفا، فإذا عاد ألصق أصابع قدمه أو قدميه بالصفا أو بموضع عقبه أو عقبيه، هذا كلّه في الصفا.
و أمّا المروة فيلصق أصابع قدمه أو قدميه بالمروة كلّ ذلك لأجل إحراز استيعاب المسافة بين الصفا و المروة.
و هذا هو الظاهر من العلّامة (قدّس سرّه) حيث قال: يجب السعي بين الصفا و المروة في المسافة الّتي بينهما فلا يجوز الإخلال بشيء منها، بل يلصق عقبه بالصفا في الابتداء و أصابع رجليه به في العود و بالعكس في المروة. [٢]
و قد استحسنه صاحب الرياض و ادّعى اتّفاق الأصحاب عليه و قال: و هو حسن، بل لو لا اتفاق الأصحاب في الظاهر على وجوب إلصاق العقب بالصفا و الأصابع بالمروة، لكان القول بعدم لزوم هذه الدقة و الاكتفاء بأقل من ذلك ممّا يصدق معه السعي بين الصفا و المروة عرفا و عادة- كما اختاره بعض المعاصرين- لا يخلو عن قوّة. [٣]
و أورد عليه في الجواهر قائلا: بأنّك قد عرفت أنّ مقتضى إطلاق الأدلّة، السعي بينهما و يمكن فهم الاستيعاب منها خصوصا مع ملاحظة صدق البدأة و الختم. نعم هو في الراكب و الراجل كلّ بحسب ما عرفنا. [٤]
و الظاهر انّ الحقّ مع صاحب الرياض و أنّ الأمر أوسع من ذلك كما ادّعاه غير واحد من الأصحاب، كيف و أنّ النبي ٦ سعى راكبا، و لا يتحقّق ما ذكروه
[١]. العقب و العقب: مؤخّر القدم.
[٢]. التذكرة: ٨/ ١٣٤.
[٣]. رياض المسائل: ٧/ ٩٤.
[٤]. الجواهر: ١٩/ ٤٢٠.