الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٧ - الفرع الثالث البدء بالصفا و الختم بالمروة
أقول: إنّ السعي لمّا كان عملا واحدا مركّبا من أشواط و كلّ شوط من الذهاب و الإياب جزء من ذلك العمل، يكون البدء بالصفا و الختم بالمروة و صفا للواجب الموحّد، فيبدأ به بالصفا و يختم بالشوط السابع بالوصول إلى المروة.
و هذا بخلاف ما إذا جعلناه وصفا لكلّ شوط، إذ يلزم عند ذلك أن يكون ختم كلّ شوط بالصفا.
و يشهد لما ذكرنا من المعنى روايتان:
١. ما رواه معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «إنّ إبراهيم لمّا خلف إسماعيل بمكّة عطش الصبيّ، و كان فيما بين الصفا و المروة شجر، فخرجت أمّه حتّى قامت على الصفا، فقالت: هل بالوادي من أنيس؟ فلم يجبها أحد، فمضت حتّى انتهت إلى المروة فقالت: هل بالوادي من أنيس؟ فلم تجب، ثمّ رجعت إلى الصفا.
فقالت كذلك حتّى صنعت ذلك سبعا، فأجرى اللّه ذلك سنّة». [١]
٢. صحيح هشام بن سالم قال: سعيت بين الصفا و المروة أنا و عبيد اللّه بن راشد فقلت له: تحفظ عليّ، فجعل يعد ذاهبا و جائيا شوطا واحدا، فبلغ مثل ذلك، فقلت له: كيف تعدّ؟ قال: ذاهبا و جائيا شوطا واحدا، فأتممنا أربعة عشر شوطا، فذكرنا لأبي عبد اللّه ٧ فقال: «قد زادوا على ما عليهم، ليس عليهم شيء». [٢]
الفرع الثالث: البدء بالصفا و الختم بالمروة
يجب البدء بالصفا و الختم بالمروة و تدلّ عليه روايات:
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١ من أبواب السعي، الحديث ١٠.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ١١ من أبواب السعي، الحديث ١.