الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٧ - ٣ تحرّي الأقرب فالأقرب
أمّا مقتضى القواعد فهناك احتمالان:
أ. سقوط وجوب الصلاة عند تعذّر الشرط.
ب. سقوط وصف «العندية» أو «الخلفية» لا نفس الصلاة.
أمّا الأوّل: فهو ضعيف جدّا بشهادة أنّه لو نسي صلاة الطواف يقضيها أينما تذكر إذا شق عليه الرجوع، و إلّا يرجع فيصلّي في المقام كما سيوافيك.
بقي الثاني: و لكن سقوط «العنديّة» على وجه الإطلاق بمجرّد الزحام غير صحيح، بل يتربّص إلى الحدّ الّذي لا يفوت معه الموالاة بين الصلاة و السعي.
فإذا لم يسقط الواجب و لم يتمكّن من الصلاة عند المقام حتّى بعد الصبر و التربّص يلزم- على المختار عندنا- عليه الصلاة في كلّ نقطة أقرب إلى المقام بشرط أن لا يتقدّم عليه، من غير فرق بين الخلف و الجانبين، بل الموضوع هو حفظ «العنديّة» مهما أمكن، أي الأقرب فالأقرب، و على ذلك ينزل ما روي عن حسين بن عثمان بسندين: أحدهما نقيّ و الآخر غير نقيّ.
أمّا الأوّل، فقد رواه الكليني في «الكافي» و قال: رأيت أبا الحسن موسى ٧ يصلّي ركعتي طواف الفريضة بحيال المقام قريبا من ظلال المسجد.
و أمّا الثاني فقد رواه الشيخ و قال: رأيت أبا الحسن ٧ يصلّي ركعتي الفريضة بحيال المقام قريبا من الظلال لكثرة الناس. [١]
و التعبير في كليهما واحد غير وجود التصريح بالسبب في رواية «التهذيب» دون «الكافي»، و ما ذكر فيه السبب، و إن كان ضعيف السند، لكن وحدة المتن يكشف عن صدق الراوي في الحديث، و من البعيد أن يزيد من جانبه شيئا.
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٧٥ من أبواب الطواف، الحديث ١ و ٢.