الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧١ - الفرع الأوّل لو شكّ عند الركن في أنّه طاف سبعة أو ثمانية
و إليك دراسة الفروع الأربعة المذكورة في كلام المصنّف بشكل صريح أو غير صريح واحدا بعد الآخر.
الفرع الأوّل: لو شكّ عند الركن في أنّه طاف سبعة أو ثمانية
و مراده (قدّس سرّه) من هذا الفرع هو: الشكّ بعد الفراغ عن الطواف و قبل الانصراف، و أمّا إذا شكّ بعد الانصراف فيدخل في المسألة السابقة و لا شكّ في صحته، كما مرّ.
و بذلك يعلم ما هو المقصود من عبارة صاحب الشرائع فإنّه ذكر فرعين بالنحو التالي:
أ. و من شكّ في عدده بعد انصرافه لم يلتفت.
ب. و إن كان في أثنائه و كان شاكا في الزيادة قطع و لا شيء عليه. [١]
فالجملة الأولى داخلة في المسألة السابقة الّتي فرغنا عنها، و أمّا الجملة الثانية، و الظاهر انّه أريد به الفرع الأوّل في المقام، فانّ الظاهر انّ مراده، بالأثناء هو عدم الانصراف بقرينة الجملة المتقدمة «و من شكّ في عدده بعد انصرافه» و على هذا يكون مراده من القطع، عدم الإتيان بشوط آخر، و كان على المحقّق أن يستخدم عبارة «قبل الانصراف» مكان الأثناء، و لذلك فسّر غير واحد من شرّاح الشرائع هذه العبارة كما يلي:
قال الشهيد في «المسالك» في ذيل العبارة الثانية: إنّما يقطع مع الشكّ في الزيادة إذا كان على منتهى الشوط (الفرع الأوّل) أمّا لو كان في أثنائه بطل طوافه لتردده بين محذورين؛ الإكمال المحتمل للزيادة عمدا و القطع للنقيصة. [٢]
[١]. شرائع الإسلام: ١/ ٢٧٠.
[٢]. المسالك: ٢/ ٣٤٩.