الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٦ - الثانية يظهر منه التفصيل بين الفريضة و النافلة نظير
و لعلّ تضافر الإطلاقات على البناء و الإتمام كما في صحيحة صفوان أو في مورد القطع لصلاة الفريضة أو الوتر على ما أشرنا إليه في الهامش. صار سببا لاحتياط المصنّف في المقام حيث قال: «و لو أتى بالمنافي فإن كان قطعه بعد تمام الشوط الرابع فالأحوط إتمامه و إعادته». مضافا إلى ما سبق من وجود الضعف في هاتين الروايتين المشتملتين على التعليل، فما ذكره في المتن من الاحتياط هو الأوفق بالقواعد. هذا لمن أراد الاحتياط و أمّا على ما سبق من أنّ الميزان فوت الموالاة و عدمه من غير فرق بين التجاوز و عدمه. إلّا فيما ورد فيه النصّ، أعني: مورد الحدث و الطمث و المرض.
ثمّ إنّ المعارض الوحيد لهذا الجمع، خبر حبيب بن مظاهر قال: ابتدأت في طواف الفريضة فطفت شوطا واحدا، فإذا إنسان قد أصاب أنفي فأدماه، فخرجت فغسلته، ثمّ جئت فابتدأت الطواف، فذكرت ذلك لأبي عبد اللّه (الحسين ٧ فقال: بئس ما صنعت، كان ينبغي لك أن تبني على ما طفت. [١]
و في تعليقة صاحب الوسائل انّه فسّر «أبي عبد اللّه» بالحسين، و على كلّ تقدير فلو كان المراد من حبيب هو المستشهد بين يدي الحسين ٧ فالرواية مرسلة، لأنّ حماد بن عثمان المتوفّى عام ١٩٠ ه، لا يمكن أن يروي عمّن استشهد عام ٦١ ه، و إن كان غيره فالرواية مجهولة فلا يعتدّ بالمعارض.
بقي الكلام في ما يدلّ على أنّ القطع لأجل دخول الكعبة مبطل.
روى الصدوق عن حفص البختري عن أبي عبد اللّه ٧ فيمن كان يطوف بالبيت فيعرض له دخول الكعبة فيدخلها قال: يستقبل طوافه. [٢]
أقول: فالظاهر أنّ موردها الفريضة، فيحمل على ما إذا كان الدخول قبل
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٤١ من أبواب الطواف، الحديث ٢.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٤١ من أبواب الطواف، الحديث ١. و لاحظ الحديث ٣ و ٤.