التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٨٦ - القول في الذباحة
ولو كانت يسيرة، مثل أن تطرف عينها أو تحرّك اذنها أو ذنبها أو تركض برجلها ونحوها، ولايحتاج مع ذلك إلى خروج الدم المعتدل، فلو تحرّك ولم يخرج الدم، أو خرج متثاقلًا ومتقاطراً- لا سائلًا معتدلًا- كفى في التذكية. وفي الاكتفاء به أيضاً- حتّى يكون المعتبر أحد الأمرين: من الحركة، أو خروج الدم المعتدل- قول مشهور بين المتأخّرين، ولايخلو من وجه (٢٤)، لكن لاينبغي ترك الاحتياط. هذا إذا لم يعلم حياته،
وأمّا ما يظهر من بعض الأخبار من لزوم تحقّق تلك العلامات قبل الذبح كصحيح أبان: «إذا شككت في حياة شاة فرأيتها تطرف عينها أو تحرِّك أُذنيها أو تمصع بذنبها، فاذبحها، فإنّها لك حلال»[١]- ونحوه خبر ابن سليمان[٢]- فمحمول على جواز الإقدام على الذبح- حينئذٍ- وحصول الإطمئنان بوقوعه على الحيّ، ولا ينافي في لزوم إحرازها بعد الذبح إذا حصل شكّ. وأمّا استصحاب الحياة فهو إن نفع لم يحتج إلى إحراز تلك العلامات قبل الذبح وبعده، لأنّ الظاهر أنّه مثبت.
(٢٤) لخبر حسين بن مسلم: «فإن كان الرجل الذي ذبح البقرة حين ذبح خرج الدم معتدلًا، فكلوا وأطعموا»[٣]، وهو مع ضعف سنده يعارضه صحيح أبي بصير: عن الشاة تذبح فلا تتحرّك ويهراق منها دم كثير عبيط؟ فقال عليه السلام: «لا تأكل، إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول:
إذا ركضت الرجل أو طرفت العين فكُل»[٤]، ولكنّ المشهور[٥] بين المتأخّرين هو الأوّل، بل لم يعمل بالصحيح إلّاالصدوق رحمه الله[٦] ووافقه في «المختلف»[٧] فهو كالمعرض عنه،
[١]. وسائل الشيعة ٢٤: ٢٣، كتاب الصيد والذباحة، أبواب الذبائح، الباب ١١، الحديث ٥.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٤: ٢٤، كتاب الصيد والذباحة، أبواب الذبائح، الباب ١١، الحديث ٧.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٤: ٢٥، كتاب الصيد والذباحة، أبواب الذبائح، الباب ١٢، الحديث ٢.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٤: ٢٤، كتاب الصيد والذباحة، أبواب الذبائح، الباب ١٢، الحديث ١.
[٥]. انظر: النهاية: ٥٨٤؛ السرائر ٣: ١١٠؛ مسالك الأفهام ١١: ٤٨٥؛ رياض المسائل ١٣: ٣٣٠؛ جواهر الكلام ٣٦: ١٢٥ و ١٣١.
[٦]. انظر: الفقيه ٣: ٣٢٧/ ٤١٧١؛ المقنع: ٤١٦.
[٧]. انظر: مختلف الشيعة ٨: ٣٠٧.