التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٤
برضاعه بعدهما، ولايعتبر الحولان في ولد المرضعة على الأقوى، فلو وقع الرضاع بعد كمال حوليه، نشر الحرمة إذا كان قبل حولي المرتضع.
ويرد عليه: أنّ الأصل لا مجرى له مع وجود النصّ في المسألة، وكذا الإجماع، مع أنّه قد ادُّعي في «كشف اللثام»[١] الإجماع على خلافه.
وأمّا النصّ المستفيض: أعني قوله صلى الله عليه و آله: «لا رضاع بعد فطامٍ» فللجملة محتملات، فإنّها: إمّا أن تكون مسوقةً لبيان حال المرضعة بالنسبة لولدها، أو لبيان حال ولد غيرها ممّن أرادت إرضاعه. فعلى الأوّل: فيحتمل أن يكون المراد بالفطام زمانه، أعني الحولين، أو فطامه عن اللبن وإن كان في أثنائهما.
وعلى التقديرين: فإمّا أن يراد بالنفي التحريم أو الكراهة. والظاهر أنّ الكلام غير مسوقٍ لهذا الوجه أعني: إرادة ولد المرضعة بقرينة فهم الأصحاب ودلالة سائر النصوص.
فالمراد: بيان حال ولد غيرها، فلابدّ- حينئذٍ- أن يراد بالنفي: نفي الأثر الوضعيّ ونشر الحرمة، وأن يكون المراد بالفطام: زمانه لا الفطم عن اللبن، إذ لا دليل عليه غيره، ولم يقل به أحد. إذاً فلا يثبت ما رامه المستدلّ، ويكون أقرب محتملات الحديث: أنّه لبيان عدم التأثير في ارتضاع ولد غير المرضعة بعد زمان فطامه، وبعد مضيّ حولين من عمره.
وأمّا خبر ابن فضّال، فلا يكون دليلًا على المطلب، لأنّ ابن بكير اجتهد في فهم الحديث وحمله على بعض محامله المرجوحة كما عرفت، فاجتهاده ليس حجّةً علينا وإن كان من أصحاب الإجماع. وفي «الوسائل» بعد نقل الحديث: أنّ استدلال ابن بكير ضعيف مخالف للاحتياط، والعمومات تدفعه.[٢]
[١]. كشف اللثام ٧: ١٤١.
[٢]. وسائل الشيعة: ٢٠ ٣٨٦ كتاب النكاح ابواب ما يحرم بالرضاع الباب ٥ الحديث ٦.