التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٩
الأوّل: أن يكون اللبن حاصلًا من وطء جائز (١) شرعاً؛ بسبب نكاح أو ملك يمين
قال تعالى في آية التحريم: «وَأُمَّهتُكُمُ التِى أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَ تُكُم مّنَ الرَّضعَةِ»[١].
فقد ذكر في هذه الآية من الكتاب الكريم حرمة الامّ والاخت من الرضاعة على الرجل، وحرمة الابن والأخ منها على المرأة، ويعرّف باقي الموارد من السنّة.
ويدلّ عليها أيضاً نصوص مستفيضة متقاربة الألفاظ، بل ومتواترة كما في «الجواهر»[٢].
ففي صحيح بريد العجليّ، عن أبي جعفر عليه السلام: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»[٣]. ونظيره أكثر نصوص الباب وهي عشرة.
وفي بعضها التعبير بأنّه: «يحرم من الرضاع ما يحرم من القرابة».[٤]
وفي ثالثٍ: «ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع»[٥]. وعموم الموصول في: «ما يحرم من النسب» يشمل المحرّمات السبع، والمراد بالحرمة: حرمة النكاح، إشارةً إلى ما ذكر في آية التحريم.
(١) أقول: لا إشكال فيه، وهو القدر المتيقّن من إطلاقات الأدلّة لو كان فيها إجمال، وما ذكره من كون سبق الماء إلى الفرج بحكم الوطء دفع لتوهّم اختصاص الحكم به عند الأصحاب، لوقوع التعبير في كلماتهم بالدخول، مع أنّ التعبير بذلك لأجل الغلبة، مع أنّ الكلام شامل له ملاكاً لو فرض عدم شموله لفظاً؛ فإنّ الملاك هو كون الولد من مائه، وانتساب الولادة واللبن إليه. و ما عن الشهيد الثاني[٦] قدس سره من اشتراط الوطء غير
[١]. النساء( ٤): ٢٣ ..
[٢]. جواهر الكلام ٢٩: ٢٦٤ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧١، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ١، الحديث ١ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧١، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ١، الحديث ٢ ..
[٥]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧٢، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ١، الحديث ٥ ..
[٦]. مسالك الأفهام ٧: ٢٠٧ ..