التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٤ - القول في النسب
(مسألة ٣): المراد بوطء الشبهة (٢) الوطء الذي ليس بمستحقّ مع عدم العلم
ونظير ذلك: عدم قبول شهادة الولد على والده، فقد أفتى الأصحاب بذلك بهذا العنوان. وذكر في «الوسائل» أنّ محمّد بن عليّ بن الحسين قال في خبرٍ: «إنّه لا تقبل شهادة الولد على والده»[١]. ونظير ما ذكر النصوص الواردة في وجوب صلة الرحم وحرمة قطعها.
ودعوى انصراف العناوين المذكورة كلّها إلى الحاصل من الوطء الصحيح بعيدة، وللتفصيل محلّ آخر.
(٢) قد عرفت أنّ وطئ الشبهة يفترق عن الوطء الصحيح بكونه وطأً من غير استحقاق، والوطء الصحيح هو الوطء عن استحقاق. وأمّا افتراقه عن الزنا ففيه إشكال، فإنّه قد يتراءى من الأصحاب[٢] في وجه افتراقهما:
تارةً بأنّ وطء الشبهة هو الوطء من غير استحقاقٍ مع الظنّ بالحلّيّة، والزنا هو الوطء كذلك مع الظنّ بالحرمة.
واخرى بأنّ الأوّل هو الوطء مع عدم العلم بالحرمة، والثاني هو الوطء مع العلم بها.
وثالثةً بأنّ الأوّل هو الوطء من غير استحقاقٍ مع معذوريّة الواطئ شرعاً، والثاني هو الوطء مع عدم المعذوريّة.
ورابعةً بأنّ الأوّل هو الوطء من غير استحقاقٍ مع العلم بالحلّيّة أو قيام حجّةٍ عليها، والثاني الوطء مع العلم بالحرمة أو قيام حجّةٍ عليها.
ثمّ إنّه ينقسم حال الواطئ من غير استحقاقٍ إلى قسمين، وكلّ قسمٍ ينقسم إلى صور:
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ٣٦٩، كتاب الشهادات، الباب ٢٦، الحديث ٦ ..
[٢]. انظر: جواهر الكلام ٢٩: ٢٤٤- ٢٤٧ ..