التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٢ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
الزوجة، أو صدّقه أحدهما وقال الآخر: «لا أدري»، فالزوجة لمدّعي السبق. وإن قال كلاهما: «لا أدري» فوجوب تمكين الزوجة من المدّعي بل جوازه محلّ تأمّل، إلّاإذا
أوّلها: دعوى أحد الزوجين سبق عقده إلى صحّته لأجل تقدّمه، مع عدم ظهور إنكار من الآخرين.
وتوضيحه: أنّ هذا القسم على صورٍ أربع؛ لأنّه إمّا أن تصدّق الزوجة دعوى مدّعي السبق، أو تقول: لا أدري. وعلى التقديرين: إمّا أن يصدّقه الزوج الآخر أو يقول: لا أدري. وتصديق الزوجة إمّا أن يستند إلى علمها، أو إلى حجّة، وهي إخبار وكيلها عن وقوع العقد.
أمّا الصورة الأُولى: فالزوجة لمدّعي الصحّة، ويجب عليها التمكين منه، سواء استندت في تصديقها إلى علمها أو إلى إخبار وكيلها؛ لانحلال علمها الإجماليّ بالعلم التفصيليّ أو الحجّة، ولا يعارضها إخبار الوكيل الآخر بخلافه؛ لابتلائه بمعارض وهو:
تكذيب الزوج الآخر المدلول عليه؛ لتصديقه دعوى المدّعي.
وأمّا الثانية: وهي تصديقها وسكوت الزوج الآخر فيقبل قولي المدّعي، وعليها التمكين إذا استندت في تصديقها إلى علمها، لا إلى إخبار وكيلها؛ فإنّه معارض بمثله.
وأمّا الثالثة: وهي قولها: لا أدري مع تصديق الزوج الآخر للمدّعي فيقبل أيضاً، ومستند الزوجة- حينئذٍ- إخبار وكيلها فقط؛ لعدم علمها وعدم معارضٍ لقول وكيلها.
وأمّا الرابعة: وهي قول كليهما: لا أدري، فيشكل القبول وتمكين نفسها منه، بل لا يجوز ذلك؛ لعلمها الإجمالي، وعدم وجود ما ينحلّ به. ولعلّ المراد من غفلة الزوج فيما استثناه في المتن غفلته حين العقد عن تفحّص حال الزوجة، وأنّها خليّة أو ذات بعلٍ، فيشكّ نفسه في صحّة عقده، ولا يحتملها إلّامن جهة احتمال الانطباق على الوجه الصحيح اتّفاقاً، فلا يعارض دعوى الآخر، لكن في سقوط مزاحمته بذلك وسقوط قول الوكيل أيضاً تأمّل. هذا وباقي فروض الدعاوي حكمه واضح كما في المتن.