التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٣ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
بعد بلوغهما، أو بالاختلاف- بأن أجاز وليّ أحدهما قبل بلوغه، وأجاز الآخر بعد بلوغه- تثبت الزوجيّة ويترتّب جميع أحكامها. وإن ردّ وليّهما قبل بلوغهما، أو ردّ وليّ أحدهما قبل بلوغه، أو ردّا بعد بلوغهما، أو ردّ أحدهما بعد بلوغه، أو ماتا أو مات أحدهما قبل الإجازة، بطل العقد من أصله؛ بحيث لم يترتّب عليه أثر أصلًا من توارث وغيره من سائر الآثار. نعم لو بلغ أحدهما وأجاز ثمّ مات قبل بلوغ الآخر وإجازته، يعزل من تركته مقدار ما يرث الآخر على تقدير الزوجيّة، فإن بلغ وأجاز يدفع إليه، لكن بعد ما حلف على أنّه لم تكن إجازته للطمع في الإرث، وإن لم يجز، أو أجاز ولم يحلف على ذلك، لم يدفع إليه، بل يردّ إلى الورثة، والظاهر أنّ الحاجة إلى الحلف إنّما هو فيما إذا كان متّهماً بأنّ إجازته لأجل الإرث. وأمّا مع عدمه- كما إذا أجاز مع
والمراد بالوليّ فيه: الولي العرفيّ لا الشرعيّ، بقرينة ذكر الخيار لهما بعد البلوغ، وعدم التوارث بينهما، وعدم المهر لها فيما إذا ماتا قبل البلوغ، مع أنّ في ذيل الصحيح شاهداً عليه. والإشكال على الصحيح بشموله لتنصيف المهر بالموت كالطلاق مع أنّه لا ينتصف به غير وارد؛ إذ الظاهر أنّ الحكم كذلك كما سيأتي في المهر إن شاء اللَّه تعالى.
والقائل بعدم التنصيف حمل الصحيح على صورة أخذها النصف عند العقد مثلًا، ووجه الحاجة إلى الحلف واضح؛ فإنّ الإجازة أمرٌ مركّب من الرِّضا الباطنيّ وإبرازه بقولٍ أو فعل، ولا يكفي تحقّق أحدهما كما لا يخفى، فإذا أجاز العقد مع التهمة لم يحرز الرضا باطناً؛ إذ لعلّها صوريّة وقعت لتحصيل المال.
ويعلم من قوله عليه السلام: «وتحلف باللَّه ما دعاها ... إلخ» أنّ الحاجة إلى الحلف لدفع التهمة؛ لظهوره في علّيّتها للإحلاف.
وفي «المسالك»[١]: القول باعتبار اليمين مطلقاً لحمل ذلك على الحكمة.
وفيه: أنّ حمل العلل المنصوصة أو ما يشبهها على الحكمة خلاف متفاهم العرف من الكلام.
[١]. مسالك الأفهام ٧: ١٨١ ..